وقد يخرج من هذا جواب آخر وهو أن المراد سمعه المعتاد ويكون المراد برده إفاقته من الاستغراق الملكوتي وما هو فيه من المشاهدة فيرده الله تلك الساعة إلى خطاب من سلم عليه في الدنيا فإذا فرغ من الرد عليه عاد إلى ما كان فيه، ويخرج من هذا جواب آخر وهو أن المراد برد الروح التفرغ من الشغل وفراغ البال مما هو بصدده في البرزخ من النظر في أعمال أمته والاستغفار لهم من السيآت والدعاء بكشف البلاء عنهم والتردد في أقطار الأرض لحلول البركة فيها وحضور جنازة من مات من صالح أمته فإن هذه الأمور من جملة أشغاله في البرزخ كما وردت بذلك الأحاديث والآثار فلما كان السلام عليه من أفضل الأعمال وأجل القربات اختص المسلم عليه بأن ينزع له من أشغاله المهمة لحظة يرد عليه فيها تشريفا له ومجازاة.
فهذه عشرة أجوبة كلها من استنباطي وقد قال الجاحظ:
إذا نكح الفكر الحفظ ولد العجائب.
ثم ظهر لي جواب حادي عشر وهو أنه ليس المراد بالروح روح الحياة بل الارتياح كما في قوله تعالى (فروح وريحان) فإنه قرئ فروح بضم الراء والمراد أنه صلى الله عليه وسلم يحصل له بسلام المسلم عليه ارتياح وفرح وهشاشة لحبه ذلك فيحمله ذلك على أن يرد عليه، ثم ظهر لي جواب ثاني [ص 336] عشر وهو أن المراد بالروح الرحمة الحادثة من ثواب الصلاة قال ابن الأثير في النهاية تكرر ذكر الروح في الحديث كما تكرر في القرآن ووردت فيه على معان والغالب منها أن المراد بالروح الذي يقوم به الجسد وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل انتهى.
وأخرج ابن المنذر في تفسيره عن الحسن البصري أنه قرأ قوله تعالى فروح وريحان بالضم وقال الروح الرحمة وقد تقدم في حديث أنس أن الصلاة تدخل عليه صلى الله عليه وسلم في قبره كما يدخل عليكم بالهدايا والمراد ثواب الصلاة وذلك رحمة الله وانعاماته.