الصفحة 7 من 13

الوجه الرابع: وهو قوي جدا:

أنه [ص 333] ليس المراد برد الروح عودها بعد المفارقة للبدن وإنما النبي صلى الله عليه وسلم في البرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهدة ربه كما كان في الدنيا في حالة الوحي وفي أوقات أخر فعبر عن إفاقته من تلك المشاهدة وذلك الاستغراق برد الروح، ونظير هذا قول العلماء في اللفظة التي وقعت في بعض أحاديث الإسراء وهي قوله فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام ليس المراد الاستيقاظ من نوم فإن الإسراء لم يكن مناما وإنما المراد الإفاقة مما خامره بن عجايب الملكوت وهذا الجواب الآن عندي أقوى ما يجاب به عن لفظة الرد وقد كنت رجحت الثاني ثم قوى عندي هذا.

الوجه الخامس:

أن يقال إن الرد يستلزم الاستمرار لأن الزمان لا يخلو من مصل عليه في أقطار الأرض فلا يخلو من كون الروح في بدنه.

السادس:

قد يقال أنه أوحى إليه بهذا الأمر أولا قبل أن يوحي إليه بأنه لا يزال حيا في قبره فأخبر به ثم أوحى إليه بعد بذلك فلا منافاة لتأخير الخبر الثاني عن الخبر الأول.

هذا ما أفتح الله به من الأجوبة ولم أر شيئا منها منقولا لأحد ثم بعد كتابتي لذلك راجعت كتاب الفجر المنير فيما فضل به البشير النذير للشيخ تاج الدين بن الفاكهاني المالكي فوجدته قال فيه ما نصه:

روينا في الترمذي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام.

يؤخذ من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حي على الدوام وذلك أنه محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد مسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في ليل أو نهار فإن قلت قوله عليه السلام إلا رد الله إليّ روحي لا يلتئم مع كونه حيا على الدوام بل يلزم منه أن تتعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة إذ الوجود لا يخلو من مسلم يسلم عليه كما تقدم بل يتعدد السلام عليه في الساعة الواحدة كثيرة فالجواب والله أعلم أن يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت