فهذا بحث ينظر في مرويات قصة سجود النبي صلى الله عليه و سلم لما قرأ سورة النجم و سجد معه المسلمون و المشركون ، و يبين بإذنه تعالى الصحيح الثابت عن صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و يدحض في ضوئه الزيادات المنكرة الواردة في قصة الغرانيق الباطلة .
بين يدي البحث:
إن الباحث في مرويات حادثة سجود النبي صلى الله عليه و سلم بالنجم و سجود المسلمين و المشركين معه ، يجدها تنقسم إلى قسمين رئيسين:
الأول منهما: ما ثبت سندا و صح متنا ، و جاء عن جمع من الصحابة رضوان الله عليهم مما لا يمكن الطعن فيه بحال من الأحوال .
و كان من اللازم أن يكون نقد جميع المرويات في ضوء هذه الروايات الصحيحة .
وتنكُب هذا المسلك أوقع جمعا من أهل العلم في بعض الأوهام ، وصل بعضها إلى شناعة تصحيح زيادات منكرة جدا كقصة الغرانيق على اختلاف ألفاظها .
الثاني منهما: ما جاء في كتب التفسير والغرائب و الأفراد من روايات جلها مناكير من مقاطيع و معضلات و أحسنها حالا بعض المراسيل .
و لقد اختلف أهل العلم في هذه المرويات على أقسام:
-فمنهم من ردها جملة و تفصيلا دون نقد لآحادها و مفرداتها لنكارتها الظاهرة .
-و منهم من ردها ناقدا لمروياتها .
-و منهم من رد جملة منها و صحح بعض المراسيل الواردة في ذلك و صحح أصل القصة بالزيادات المنكرة ( قصة الغرانيق ) .
فكان إذن مدار البحث عند جملة المتأخرين على هذه المراسيل على اتفاقهم على تصحيح بعض مفرداتها:
-فمنهم من جعل للقصة أصلا ، بناءا على تعدد المراسيل الصحيحة .
-و منهم من رد القصة مع تصحيحه لبعض تلك المراسيل ، و لم ير حجة فيها لعدم اختلاف المخرج و غيره .
و حصل عندهم تصحيح أربع طرق:
-مرسل سعيد بن جبير ( و هو أقوى ما جاء من هذه المراسيل باعتراف الحافظ بن حجر ) .
-مرسل قتادة .
-مرسل أبي العالية .
-مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث .