فالعقوبة لتأديب المجرم وإصلاحه وزجر غيره، وهي لحاجة الجماعة، ولا مانعَ من قبول اقتراح أيّ عقوبات، ما دامت تصلح وتؤدي الغرض، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 179) .
والعقوبة في القرآن تقوم على مبدأين:
1 -منع الجريمة حمايةً للمجتمع.
2 -إصلاح حال المجرم رعايةً للفرد.
وقد نهج القرآن مذهبًا مستقيمًا، فلم يتربّص للناس ليوقع عليهم العذاب، بل يتمشّى مع أحاسيسهم، ويفرق بين الهفوة والجريمة، قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (هود: 114) ، وقال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} (النساء: 31) .
أساس حق العقاب:
وأساس حق العقاب في القرآن:
1 -التعاقد القائم بين الفرد والجماعة، لا يظلمهم ولا يظلمون، قال تعالى: {لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (البقرة: 279) .
2 -الضرورة والمنفعة، فالعقاب ضرورة لا غنى للبشر عنه، وهو منفعة؛ حيث يقصد منه ردّ الحقوق وتعليل الجرائم، والقرآن الكريم فيه قول الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} .
3 -الاعتبار الأدبي والعدالة المطلقة: فلا بُدّ أن يأخذ كلٌّ حقه في عدالة مطلقة، ولا بُدّ من عدم مجافاة العقاب الآداب العامة مهما كان، فَهَتْك العرض لا