فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [وأنا أشهد] ، وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى حكاية عن إبليس:"ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم"أنه قال: [لم يستطع أن يقول: ومن فوقهم لأنه قد علم أن الله تعالى سبحانه من فوقهم] ، والآيات والأخبار التي فيها التصريح بما يدل على الفوقية كقوله تعالى:"تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم"، و"إليه يصعد الكلم الطيب"، و"بل رفعه الله إليه"، و"تعرج الملائكة والروح إليه"، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم: [وأنت الظاهر فليس فوقك شيء] كثيرة جدًا.
وكذا كلام السلف في ذلك، فمنه ما روى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بسنده إلى أبي مطيع البلخي أنه سأل أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه عمن قال: لا أعرف ربي سبحانه في السماء أم في الأرض ؟ فقال: قد كفر، لأن الله تعالى يقول:"الرحمن على العرش استوى"، وعرشه فوق سبع سماوات، فقال: قلت: فإن قال: إنه على العرش، و لكن لا أدري العرش في السماء أم في الأرض ؟ فقال رضي الله تعالى عنه: هو كافر، لأنه أنكر آية في السماء، ومن أنكر آية في السماء كفر، وزاد غيره لأن الله تعالى في أعلى عليين، وهو يدعى من أعلى لا من أسفل"اهـ ."