فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 425

هذه مسألة جميلة أشار إليها الجرجاني في استخدام ضمير الأمر، أو ما يسمى بضمير الشأن، وهو الذي تستطيع أن تحل محله كلمة الشأن أو الأمر، مثال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) ، أي: قُل الشأنُ أو الأمرُ اللهُ أحد. يذكر الجرجاني المواضع التي تأتي إنَّ مؤكدةً لضمير الشأن، أن يكون اسمها هو ضمير الشأن، كقوله -سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (يوسف: 90) ، {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} (التوبة: 63) ، {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ} (الأنعام: 54) ، {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (المؤمنون: 117) ، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} (الحج: 46) .

فإذا رأيت اسم إنَّ في هذه المواضع تجده هو ضمير الشأن أو الأمر، أي: إن الشأن لا تَعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، إن الشأن: {لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} ، إن الشأن من يعمل منكم سوءًا بجهالة ثم يتوب فإن الله يتوب عليه إلى غير ذلك من المواضع التي ذكرت في كتاب الله. فإن قلت: هنا يعترض الجرجاني ويبين معنًى لطيفًا، يقول:"فإن قلت: أَوَليس قد جاء ضمير الأمر مبتدأ به معرًّى من العوامل في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ؟ قيل: {هُوَ} وإن جاء هنا فإنه لا يكاد يوجد مع الجملة مع الشرط والجزاء، بل تراه لا يجيء إلا بإنَّ، على أنهم قد أجازوا في: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أن لا يكون الضمير للأمر". هذه المسألة من الجرجاني -رحمه الله- ليؤكد المعنى بأن استخدام ضمير الشأن يحسن مع إنَّ، وهذا لا ينفي منه -رحمه الله- أن: {هُوَ} في هذه الآية ضمير الشأن، وإن كان البعض ذهب إلى أنها ليست ضمير الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت