فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 387

ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )كذا قال -عليه الصلاة والسلام-: (( ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك ) )كما روت أم حبيبة وأم سلمة -رضي الله عنهما-: (( أنهما رأتا كنيسة بالحبشة فقال -عليه الصلاة والسلام-: أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح، أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًّا، وصوروا فيه تيك الصور، أو تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) )، إلى آخر الأحاديث الواردة في هذا الشأن.

مما يدل على أن الغلو في حب الأنبياء والصالحين سبب كبير في انحراف الناس عن حقيقة التوحيد وعن الدين الصحيح.

ثالثًا: اتباع الموروثات، والتقليد الأعمى تلك التي ورثها الأبناء عن الآباء دون تردد ودون إعمال للعقل والفكر، وإبطال ما أنعم الله عليهم من نعمة العقل والفكر، وقد قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (البقرة: 170) وعلى نحو ما ذكر لنا القرآن الكريم في قصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- في موقفه مع قومه في مثل قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} (الشعراء: 69 - 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت