إعداد
متعب بن مسعود الجعيد
{ ذلك بأنَ الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم وأنّ الله سميع عليم }
[الأنفال: 53]
مقدمة
... الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله ، - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا كثيرًا .
أما بعد:
... فهذه قواعد عمليَّة في النجاح [1] ، تُعين الراغب وتدلّه على الكفاح ، مَن كان لها مطبِّقًا: كان لهدفه بإذن الله محقِّقًا ، تكون عونًا للمرء على مواصلة السير دون انقطاع ، والمداومة على الأعمال دون ترك وانصراف .
... ولْيَعْلَم المرء أن النجاح لا يتحقق إلا بمجاهدة وجدّ واجتهاد ، وإن كان طريقه فيه مشقة وعَنَتْ إلا أن عواقبه حميدة ، وثمراته طيبة ، وهذا لا يدركه إلاّ العقلاء .
... قال ابن الجوزي يرحمه الله:"إنما فضل العقل بتأمل العواقب ، فأما القليل العقل فإنه يرى الحال الحاضرة ، ولا ينظر إلى عاقبتها . فإنّ اللص يرى أخذ المال وينسى قطع اليد ، والبطّال يرى لذة الراحة وينسى ما تجني من فوات العلم وكسب المال ... وكذلك الزنا فإن الإنسان يرى قضاء الشهوة،ونسي ما يجني منه من فضيحة الدنيا والحدّ . وربما كان للمرأة زوج ، فألحقت الحمل مِن هذا به ، وتسلسل الأمر."
... فَقِسْ على هذا وانتبه للعواقب ، ولا تُؤْثِر لذة تفوِّت خيرًا كثيرًا ، وصابر المشقَّة تحصِّل ربحًا وافرًا"."
(1) جملة القواعد المذكورة مأخوذة من كتاب: [طريق النجاح] لراشد بن حسين العبد الكريم (طبعة دار الحميضي) .
وقد أشرف على هذا البحث فضيلة شيخنا المُبَجَّل: صالح بن محمد الأسمري ـ حفظه الله ونفعنا بعلمه ـ ونصح بإخراجه ونشره .