وهذا الحديث قد ذكره العلاّمة ناصر الدِّين أبو عبد الرحمن محمد بن نُوح الألباني - بَارك اللَّه في عُمُره - في"صحيحته" (رقم: 1449) ، ولم يعزُه إلاَّ للبخاري، وقال:"وهذا إسنادٌ جيد، رجاله كلهم ثقات رجال التهذيب غير إبراهيم بن المختار وهو الرازي، روى عنه جماعة من الثقات، ذكرهم ابن أبي حاتم (1/1/138) ، ثم قال: سألت أبي عنه، فقال: صالح الحديث، وهو أحبُّ إلي من سلمة بن الفضل، وعلي بن مجاهد."
ومحمد الراوي عنه, هو: ابن سعيد بن الأصبهاني، وهو من شيوخ البخاري في"الصحيح"، فالإسناد متصل غير معلق.."اهـ المقصود من كلامه - حفظه الله وسَلَّمَهُ-."
وهذا الحديث الذي كثُر حوله الخبط والخلط، حديث منكر، بَلْ باطلٌ متنًا، وإليك بيانُ ذلك - مفصَّلًا:
أولًا: إبراهيم بن المختار هذا، من رجال التهذيب كذلك، وهو متكلَّم فيه جداًّ، وهو صاحب"ابن إسحاق صاحب المغازي"، وقد خفي ذلك على الشيخ، والعجيب أنَّ الشيخ نفسه - حفظه الله - قال بعد حديثنا هذا، في حديث رقم 1468:"وإبراهيم بن المختار صدوق، سيء الحفظ"، وهذا هو الصواب تبعًا للحافظ ابن حجر - رحمه الله - حيثُ قال في"تقريبه":"صدوق، ضعيف الحفظ".
ثم أُطْلِعْتُ على مقدمة الطبعة الجديدة، فوجدتُ الشيخ قد رجع عن ذلك، ولكن تمسَّك بتعديله بناءً على أنّ الجرح غير مفسَّر!.
وقد طعن في إبراهيم هذا ابن معين والبخاري، وابن عدي، وابن عبد البر، وتركهُ زنيج.
وقال فيه أبو داود: لا بأس به، وذكره ابن شاهين في"ثقاته"بناءً على كلمة لابن معين مجملة المعنى، وقال ابن حبان في"الثقات":"يُتَّقَى حديثه من رواية ابن حُميد عنه".
وتعارض أقوالهم يدفعه قول الحافظ:"صدوق، ضعيف الحفظ"لشدة مقولة البخاري فيه:"فيه نظر".
و قال عنه الذهبي في"الكاشف" (1/92) :"ضعّف".