ومن أجل أن يشكر الله فلا يكفر .
هي القضية التي هي حق الله على العبيد ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ: (( أتدري ما حق الله عل العباد ... ألا يشركوا به شيئًا ) ).
إذن قضية هذه مواصفاتها .. لاشك أنها قضية عظيمة يجب أن تصرف الأعمار والأوقات والأموال في نصرة هذه القضية ، والدعوة إليها ، والذب عنها ، والحرص على كل ما من شأنه نصرة هذا الدين العظيم { وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } .
وما زالت الأجيال الإسلامية تتعاقب على حمل راية التوحيد ؛ جيلًا بعد جيل على مر العصور ؛ حتى بدأت الإنحرافات العقدية تطل برأسها على المسلمين ، تفسد التصورات ، تشوه المفاهيم ، تزعزع الثوابت ، تشكك في المسلمات ، فزلت في تلك المواطن أقدام ؛ وحارت في تلك المواضع أفهام ، وانحرفت عن الطريق جماعات ، وتنكبت عن الصراط فرق وأحزاب .
فتداعت على التوحيد والسنة أمم الكفر والشرك من خارجها ، وطوائف البدع والضلال والأهواء من داخلها ، وانتشر بين المسلمين الجهل بالتوحيد ، وضعف اليقين ؛ فنبتت بذور الضلالة والبدعة ، وارتفعت رايات الشرك في زوايا الأمة ، وأوقدت مصابيح القبور ، وصار التساهل في كثير من الأمور .
تزينت الأضرحة والمشاهد ، وعمت البلوى ، وكثرت المفاسد ، وراجت سوق السحرة ، وتسلطت على المسلمين البطلة ؛ لكن لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة ، لا يضرها من خذلها ، ولامن خالفها ؛ حتى تقوم الساعة .
إن المتأمل لحال الأمة اليوم وخصوصًا مع التوحيد ليرى العجب من خلط في المفاهيم ، وغبش في التصورات ، وجهل بالتوحيد ، وضعف في التوكل ، وتمييع للولاء والبراء ، واستغاثة بالأنبياء والأولياء ، ومن هذه الغبشات التي ابتليت بها الأمة: