فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1008

بيع: فيه { البَيِّعَان بالخيار ما لم يَتَفَرَّقا } هما البائع والمُشْتَري. يقال لكلِّ واحدٍ منهما بَيِّع وبَائع. وفيه نهى عن بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَة هو أن يقول بِعْتُك هذا الثَّوب نَقْدا بعشَرة ونَسِيئةً بخَمْسة عشر، فلا يجوز؛ لأنه لا يَدْرِي أيُّهُما الثمن الذي يَخْتَاره ليَقَعَ عليه العقد. ومن صُوَرِه أن يقول بعتك هذا بعشرين على أن تَبِيعني ثوبك بعشَرة فلا يصلح للشرط الذي فيه، ولأنه يَسْقط بسقوطه بَعْضُ الثَّمن فيصير الباقي مجهولا، وقد نُهِيَ عن بيع وشَرْط، وعن بيع وسَلَفٍ، وهما هذان الوجهان. (س ه ) وفيه { لا يَبِعْ أحدُكم على بيع أخيه } فيه قولان: أحدهما إذا كان المتعاقدان في مجلس العَقْد وطَلَب طالِبٌ السِّلعة بأكثر من الثَّمن ليُرغّب البائع في فسْخ العقد فهو محرّم؛ لأنه إضرار بالغير، ولكنَّه مُنْعَقِد لأنّ نفْس البيع غيرُ مقصود بالنَّهي، فإنه لا خلل فيه. الثاني أن يُرَغِّب المشتري في الفَسْخ بعَرْضِ سِلْعة أجْوَدَ منها بمثْل ثمنها، أو مِثلِها بدون ذلك الثَّمن، فإنه مثل الأوّل في النَّهْي وسواء كانا قد تَعاقدا على المَبيع أو تَساوَما وقاربَا الانْعِقاد ولم يبْق إلا العَقْد، فعلى الأوّل يكون البيع بمعْنَى الشراء، تقول بِعْتُ الشيء بمعنى اشتريتهُ، وهو اخْتيار أبي عُبَيد، وعلى الثاني يكون البيع على ظاهر. وفي حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما { أنه كان يَغْدُو فلا يَمُرّ بسَقَّاطٍ ولا صاحب بِيعَةٍ إلا سَلَّم عليه } البِيعَة بالكسر من البيع: الْحَالة، كالرِّكبة والقِعْدة. وفي حديث المزارعة { نَهى عن بَيْع الأرض } أي كِرائها. وفي حديث آ خر { لا تَبِيعوها } أي لا تُكْروها. وفي الحديث { أنه قال: ألا تُبَايِعوني على الإسلام } هو عبارة عن المُعَاقَدة عليه والمُعَاهدة، كأنّ كلَّ واحد منهما باع ما عِنده من صاحبه وأعطاه خالِصَةَ نفسِه وطاعتَه ودَخِيلةَ أمره. وقد تكرر ذكرها في الحديث

بيغ: فيه { لا يَتَبَيَّغْ بأحَدكُم الدَّمُ فيقتُلَه } أي غَلَبة الدَّم على الإنسان، يقال تبَيَّغ به الدَّم إذا تَردّد فيه. ومنه تبيَّغَ الماء إذا تردّد وتحيَّر في مَجْراه. ويقال فيه تَبوّغ بالواو. وقيل إنه من المقلوب. أي لا يَبْغي عليه الدم فيقتله، من البَغْي: مجاوزةِ الحدّ، والأوّل الوجه. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه { ابْغِني خادِمًا لا يكون قَحْمًا فانِيًا، ولا صَغيرا ضَرَعًا، فقد تَبَيَّغ بي الدَّمُ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت