فإذا قرأت أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: {"لا حول ولا قوة إلا بالله"كنز من كنوز الجنة } واستبشرت بالكنز، فدل أخاك عليه، وأخبر جماعة المسجد وقل لهم: هناك كنز عظيم ثمنه كلمة! فوالله لو قلت لبعض الناس:"هناك كنز في مكان بعيد لم يعرفه أحد بعد، ولو حفرتم لوجدتم الذهب، لرحلوا معك ولو إلى آخر الدنيا!"
دلهم على كنز عظيم أن يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله!
ودلهم على شيء خير من الدنيا وما فيها: ركعتا الفجر!
ودلهم على شيء لا يجدون عنه عوضًا في دنياهم، لو قال الواحد منهم:"سبحان الله وبحمده"مائة مرة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وما أحوجنا إلى هذا!
يجب علينا أن نستشعر أهمية الدعوة، وأن ندعو الناس إلى الله عز وجل، وألا نكتنز هذا العلم والخير وهذه المعارف والحقائق لنا، وندع الناس في غفلتهم وفي لهوهم وفي مشكلاتهم.
لا تغركم مظاهر الناس؛ فإنك تجد الواحد منهم في القصور أو في الفلل، وتجد السيارات والحشم والخدم والرواتب والوظائف، فإذا دخلت إلى أعماقهم فإنك تجد الكرب والحزن، وتجد الزوجة تخاصمه، والأبناء في عقوق له، والبنات أيضًا لا يسمعن له، والسائق يغشه، ومدير العمل يخونه، وفلان يغضبه، والموظفون يكرهونه.
سبحانه الله! ادخل إلى قلوبهم فوالله لن تجد إلا النكد والألم! وكل من تعلق بغير الله وكل إليه، فمن تعلق بالدنيا وُكِل إليها، ومن تعلَّق بمخلوق وُكل إليه.
التحلي بمشاعر الحب
أيها الإخوة: لا يكفي أن نتعلق بالله -ونسألُ الله تعالى ذلك- ونتعلق بحب الله وما أضعفنا في ذلك، ثم نترك الناس يتعلقون بما شاءوا ويحرمون من هذا الخير، بل نحبه لأنفسنا، ونرثي لحالهم، فهم والله مساكين، كما قال هذا العالم من السلف: (مساكين الذين ما عرفوا الله) .