الصفحة 2 من 141

+++إتمامها لاشتغالي بإكمال التصانيف الأخر الفائقة على أقرانها وأمثالها إلى أن جرت بيني وبين بعض أعزتي وأحبابي مكالمة لطيفة ومباحثة شريفة في يوم عاشوراء من السنة الحاضرة وهي السنة الثالثة بعد ثلاثمائة وألف من الهجرة وهي أنه قد سألني بعض الناس عن صلاة يوم عاشوراء وكميتها وكيفيتها وما يترتب عليها من ثوابها فأجبت بأنه لم ترد في رواية معتبرة صلاة معينة كمًا وكيفًا في هذا اليوم وغيره من أيام السنة المتبركة (1) وكل ما ذكروه فيه مصنوع وموضوع لا يحل العمل به مع اعتقاد ثبوته ولا الاعتماد عليه مع اعتقاد ترتب أجره المخصوص عليه

فعارضني بعض الأعزة قائلًا قد ذكر صلوات يوم عاشوراء وليلته وغيرهما من أيام السنة ولياليها جمع المشائخ الصوفية في دفاترهم العلية وذكروا فيها أخبارًا مروية فكيف لا يعمل بها ويحكم بكونها مختلفة

فقلت لا عبرة بذكرهم فإنهم ليسوا من المحدثين ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرجين

فقال لي ما تقول تفكر فيما فيه تجول إذا لم يعتبر بنقل هؤلاء الأكابر فمن هو يعتبر بنقله وذكره

فقلت لا عجب فإن الله تعالى جعل لكل مقام مقالًا وخلق لكل فن رجالًا فكم من فقيه غائص في بحار العلوم القاسية عاد عن تنقيد الأدلة الأصلية وكم من محدث نقاد عاد عن تفريع الفروع الفقهية وتأصيلها على القواعد الأصلية وكم من مفسر خائض في القرآن لا تمييز له في معرفة الأحاديث الصحيحة والسقيمة ولا امتياز له بين المشهورة وبين المصنوعة وكم من صوفي سابح في بحار العلوم اللدنية عاجز عن درك ما يتعلق بالعلوم الظاهرية وكم من عالم متبحر جامع للعلوم الظاهرة لا مذاق له في اللطائف الباطنة فإذن الواجب أن ننزل الناس منازلهم ونوفيهم حظهم ونعرف مرتبتهم وقدرهم فلا نعرج الأدنى إلى رتبة الأعلى ولا ننزل الأعلى إلى مرتبة الأدنى وتعرف

الآثار المرفوعة ج:1 ص:8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت