فهرس الكتاب
كلّ هذه الحالات والصفات يرجى ممن اتصف بها إجابة الدعاء، فإذا اجتمعت في الداعي كان أرجى لقبول دعائه، ولكن هناك صفة واحدة اتصف بها هذا السائل منعت إجابة دعائه، وهي الكسب الحرام، فكان مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فلا ينتظر هذا إجابة لدعائه.
وممَّا يعضّد هذا الحديث ما رواه الطبراني ـ بإسناد فيه ضعف ـ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا خرج الرجل حاجًّا بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه منادٍ من السماء: لبيك وسعديك، وزادك حلال، وراحلتك حلال، وحجّك مبرور غير مأذور، وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه منادٍ من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجّك غير مبرور) [1] .
من هذا الأثر يتبيَّن قبح وعظم تجني النَّاس على أنفسهم بالكسب الحرام، الذي صار اليوم بضعف الإيمان، والجري وراء إشباع رغبات النَّفس، التي لا تحدّها حدود وللمنافسة والتباهي في كماليات وضروريّات الحياة، وكذلك يكون العبد قد خدع نفسه ومتعها بعرض زائل، حيث يقول الحقّ عزّ وجلّ: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } [المائدة: 27] . قال أبو عبد الله الناجي الزاهد ـ رحمه الله تعالى ـ:"خمس خصال بها تمام العمل: الإيمان بمعرفة الله عزّ وجلّ، ومعرفة الحقّ، وإخلاص العمل لله، والعمل على السُّنَّة، وأكل الحلال، فإنْ فقدت واحدة لم يرتفع العمل" [2] .
خاتمة:
(1) المعجم الكبير: للطبراني، برقم 1299، 20/40 (المكتبة الشاملة) .
(2) جامع العلوم والحكم، مرجع سابق، ص 87.