الصفحة 125 من 170

لعل من أبرز صور التناسق الجمالي في ظواهر الاشياء، هو الانسجام في تكرار الوحدات الجزئية المكونة للكل، والتكرار في التعبير الأدبي: هو تناوب الألفاظ وإعادتها في سياق التعبير، بحيث تشكل نغمًا موسيقيًا، يتقصدهُ الناظمُ في شعره أو نثره [1] . و"أكثر ما يقع التكرار في الألفاظ دون المعاني" [2] و"الغرض الرئيسي من التكرار هو الخطابة: أن يعمد الشاعرُ الى تقوية ناحية الإنشاء (أي ناحية العواطف، كالتعجب، والحنين، والإستغراب، وما الى ذلك) من طريق التكرار" [3] و"التكرار يوحي - عادة - بأهمية المعنى المكرور، وتأكيد رمزيته، وهو يكسب الشعر نغمة ايقاعية خاصة لذاتها من جهة، ورابطة تجمع بين نغمات صوتية أخرى من جهة أخرى. كأن عملها داخل البيت أو الابيات، شبيه بعمل القافية الموحدة للنغمات المختلفة في القصيدة كلها" [4] . وإن لأهمية هذا القانون في الإيقاع يجعله بعض الداسين قسيمًا لقوانين الإيقاع الأخرى، أو بعبارة أدق، يدرج تحته معظم قوانين الإيقاع ما عدا قانون"التغير" [5] فيرى أن عنصر الجمال يدور على الإنسجام، وان الإنسجام كله، مداره على التنويع والتكرار [6] .

(1) جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي ...: 239.

(2) العمدة في محاسن الشعر وآدابه، ابن رشيق القيرواني.

(3) المرشد الى فهم أشعار العرب وصناعتها: 2/45.

(4) جماليات المعنى الشعري"التشكيل والتأويل"، عبد القادر الرباعي: 55.

(5) "هو إحداث الصدمة للتوقع عن طريق المفاجأة السارة"الفاصلة في القرآن: 236.

(6) ينظر: المرشد الى فهم أشعار العرب: 2/37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت