وإنما كان هذا لخَشيَتَيْنِ خشيتهما، الأولى: أني خشيتُ كلفة الطباعة، الثانية: أني خشيت أن يطول ذلك فأَمَلَّ، فإني ما زلت أنظر في مسائل النحو هذه منذ ثلاثة عشر عامًا، تنشط همتي حينًا وتفتر آخر، وتُشغل بالمشغلات أحيانا، حتى إذا كان قبل أربعة أشهر هاتفني صديق لي هو أحمد عُنَيْزات، وقد كنت أسررت له بأمر الكتاب من قبل، فسألني عن أمر ذلك الكتاب الذي أذكر فيه الحركات ، فذكرت له أنني ما زلت أفتر وأنشط فيه، ثم صحَّ مني العزم - والحمد لله- على إنجاز الأمر، فأخذت على نفسي ألاَّ أدع الكتابة في الكتاب في كل يوم، وإن كان شيئًا يسيرًا، إلا ما كان في يومين أو ثلاثة، حتى إذا تم لي أربعة أشهر إلا قليلًا كنتُ قد أتممت الشطر الأول، وكانت النفس قد دخلها من الخَشَيَات ما داخلها، فرضيتُ أن أنشر هذا الشطر، وأن أرجع إلى شطر الإبانة فأجعله في كتابٍ آخر إن شاء الله.
ثم كانت العقبة التي أجدها عند نشر كل كتابٍ، ألا وهي عَقَبة كلفة الطباعة، ويشاء الله تعالى أن أجد وِجَادَةً قد زادت على مئتين وخمسين دينارًا قبل عام ويزيد من تاريخ فراغي من الكتاب، وكنت قد عَرَّفتها كما ينبغي في الدين كلامًا وكتابةً في مساجد ومدارس وحافلات ومحطات وقود وغيرها، ولم يراجعني فيها أحد من النساء ولا الرجال، إذ الغالب أن المال لامرأة فإنه كان في مِحْفظة من محافظ النساء.
فلما فرغتُ من الكتاب، وجاءت عقبة كلفة الطباعة، وكان ناس قد أشاروا عليَّ بالتصدق بذلك المال عن صاحبته، رأيت أن أجعل الوجادة صدقةً عن صاحبتها في كلفة النشر محتسبًا أن تكون تلك الصدقة من الصدقة الجارية إن شاء الله؛ ذلك أنها كانت في نشر باب من العلم، فإن راجعتني صاحبته وقد عَرَّفت عين المال فإني ضامنه لها إن شاء الله.
"أصل اللقب":
وقد اتخذت لنفسي لقب (أصيل الصيف) ذلك أني أجد في هذا الوقت في نفسي شعورًا غريبًا، وفي هذا أقول:
بنفسي أصيلَ الصيفِ ... شعورٌ غريبُ الوصفِ