مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد قائد الغر المحجلين, وعلى اله وصحبه الغر الميامين, وبعد:
... فإن اللغة العربية منذ أن شرّفها الله واختارها لتكونَ لغةَ القرآن الكريم حظيت من الحفظ والانتشار كما أراده الله لكتابه ، وإن مجال البحث والدراسة فيها لا يكاد ينتهي إلى يومنا، فما أعظمَها من لغةٍ وسِعتْ كلامَ الله عز وجل، وكفى بهذه اللغة حفظًا أن تعهّد الله بحفظ كتابه الكريم فيها {إنّا نحنُ نزّلنا الذِّكْرَ وإنّا لهُ لحافِظون} .
... وقد امتازت العربيةُ عن كثير من اللغات الأخرى ، من حيث الوفرة اللغوية، وقوة الأساليبِ البيانية، ووضوح الدلالة، وتنَوُّع طرائق التعبير، فكان منها الحذفُ إيجازًا واقتصادًا، أو كان لأغراض يدعو إليها البيان، مع وفاء المعاني وبُعدِ المرامي. واللغة العربية بطبيعتها لغةُ إيجاز، وكان أقربُ طريق إلى الإيجاز هو الحذف، والحذف في أساليب العربية مع ما فيه من الإيجاز والاقتصاد قد يكون به الكلامُ أوقع وأبلغ، وقد يؤدي من المعاني مالا يؤدي إليه الذكرُ والإطالة.
... وقد تضَمَّنَتِ اللغةُ العربية كثيرًا من صُوَر الحذف، وتنوَّعَت به في مختلف جوانبها، ولأغراض مختلفة، فالتزمَتْ به في طائفة من المواضع، بدءًا من الحذف الصوتي تسهيلًا للنطق، ثم في الإعراب والأحكام النحوية والوضع اللغوي، كما سَلكتْ إليه أساليبُ البيان لتؤدي مدلولاتٍ بيانية خاصة، وأغراضًا بلاغية متنوعة.
... من هذا كله, ومن حبنا لخدمة كتاب الله العزيز, والبلاغة العربية, وبعد الدراسة والمناقشة مع استاذي المشرف الدكتور احمد فتحي رمضان جاء اختيارنا لموضوع (الإحتباك في القرآن الكريم دراسة بلاغية) .
... وقد اقتضت خطة الدراسة أن تكون في أربعة فصول يسبقها تمهيد وتتلوها خاتمة .