فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 302

وإن كان رافائيلي يدرج ما ينبض به الشارع العراقي في خانة"الخيال"، فالأمر يصل بالصحافي نير روزن [1] "حد الغثيان"عندما جمع في مقال مطول ما يتردد في الشارع العراقي حول اليهود وإسرائيل إذ يذكر"إشاعة"تقول"في إسرائيل يبنون بيوت الدعارة لتبدو كالمساجد". ويستشهد روزن بمقالات من الصحافة العراقية، معظمها مما جمعه رافائيلي في مقاله الذي نشرته ميمري. ويركز الكاتب على الجانب الديني، أي"اليهودية"مقابل"الإسلام"، ولكنه لا ينسى الإدانة المألوفة للنظام العراقي السابق وتبرأة العدوان الأمريكي على العراق عندما يفسر الإشارات إلى"اليهود"، التي تتردد في كل مكان بأنها"تؤكد مدى إساءة فهم العراقيين للعالم الخارجي وخوفهم منه وهو ما جاء نتيجة سنين من الاستبداد، السيطرة، والخوف، وقلة في مصادر المعلومات التي لا يتحكم بها البعثيون أو المراجع الدينية". ولم يلجأ الكاتب إلى أي من هذه المراجع الدينية أو غيرها قبل أن يستشهد بآيات من القرآن، ويفسرها على هواه ليستنتج بأنها تعبر عن موقف معادٍ لليهود. ويبدو أن روزن مدرك لدور إسرائيل في عداء العراقيين لليهود، إذ يقول:"مع تأسيس إسرائيل، الدولة اليهودية التي هزمت العرب والمسلمين واحتلتهم، أصبح اليهود يشكلون تهديدًا، بدلًا من أن يبقوا من مخلفات الماضي. لهذا اقتبس الكتاب العرب والمسلمون أفكارًا أوروبية عنصرية ومعادية للسامية ونظريات المؤامرة لتفسير وجود إسرائيل وقوتها وتأثيرها على السياسة الأمريكية". نظريات مؤامرة؟ ولكن ماذا عن"صك الانتداب"، الذي مهد الطريق نحو تأسيس كيان يهودي في فلسطين دون أي حساب لسكان البلاد وبدعم بريطاني، وفيما بعد أمريكي، غير محدود يستمد منه هذا الكيان قوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت