فهرس الكتاب
مباشرة بعد سقوط بغداد في التاسع من نيسان تعاقدت وزارة الخارجية الأمريكية مع"دين كورب"، التي يصل دخلها السنوي إلى ملياري دولار، ونص العقد الذي قد تصل قيمته في السنة الأولى إلى خمسين مليون دولار، على تأمين ألف"مستشار مدني"حسب"حاجات العراق وقدراته". والبيانات الصحفية للشركة تذكر أن هؤلاء"المقاولين"سيعملون مع المؤسسات العراقية على جميع المستويات لتقييم"التهديدات للنظام العام"، و"تدريب موظفين في النظام العراقي لفرض القانون"، أي بمعنى آخر تدريب الشرطة العراقية وتأهيلها. مارست الشركة نشاطاتها في عدد من دول العالم الثالث، كأفغانستان، كولومبيا، والبيرو، وقامت"بتدريب مجموعات الثوار في جنوب السودان وزودتهم بمعدات لوجستية" [1] . وعندما كانت الشركة تقوم بتدريب الشرطة في البوسنة، كان عاملون فيها يتاجرون بالرقيق الأبيض. وفي هذا الشأن قالت مادلين ريس، المسؤولة الرئيسية عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في ساراييفو:"كان ينبغي أن لا تمنح شركة دين كورب عقد الشرطة العراقية" [2] . ولكن الشركة حصلت على العقد، هذا بالرغم من وصول فضيحة البوسنة إلى"اللجنة الفرعية للعمليات الدولية وحقوق الإنسان" [3] التابعة لـ"لجنة العلاقات الدولية"في مجلس النواب الأمريكي ووثقت تحت عنوان:"الأمم المتحدة وتجارة الجنس في البوسنة: حالة محدودة أم مشكلة أكبر في منظومة الأمم المتحدة؟".
(1) حول الشركة وعقدها في العراق أنظر موقع (The Center for Public Integrity) ؛ أنظر أيضًا (Reuters) ، 11/4/2003؛ (Electronic Iraq) ، 13/4/2003؛ (Asia Times) ، 30/4/2003.