فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 302

كان الخطاب العربي مقصرًا في تحديد طبيعة دور إسرائيل، أو اليهودية العالمية، في العدوان الأمريكي على العراق. ولا يتناسب هذا التقصير مع حجم الكارثة التي حلت بالعراق، وبشكل تلقائي بالأمة العربية، وتمثلت بالاحتلال الأجنبي لدولة عربية وتدمير تراثها الحضاري، وشكلت سابقة خطيرة تهدد المنطقة بأسرها. لهذا كان من الصعب ترك الوعي العربي أسير عموميات عاطفية لا تتجاوز في أحسن الأحوال الاعتماد على ما يتسرب هنا وهناك في وسائل الإعلام العربية من معلومات مبعثرة ومحدودة حول دور إسرائيلي أو يهودي محتمل. لهذا كانت هناك حاجة ملحة لبحث الموضوع وتقييمه من جميع جوانبه، التي لا تقتصر على توغل الشركات الإسرائيلية في السوق العراقي. من هنا جاءت فكرة هذا الكتاب، الذي اعتمدت المادة الواردة فيه، بشكل شبه تام، على مصادر أجنبية، أمريكية يهودية أو إسرائيلية، ونادرًا ما كان هناك رجوع إلى مصدر عربي أو أجنبي له مواقف مناوئة لإسرائيل أو الصهيونية [1] . وتبين من التقييم أن الكثير من الأطراف لم تتردد في التعبير بشكل مباشر عن مصالحها في العدوان على العراق، الذي يهدف في الدرجة الأولى إلى إلغاء العراق كعنصر قومي في الصراع العربي الإسرائيلي. وعمق العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تؤكدها مواقف أيديولوجية صريحة تحملها بشكل خاص المنظمات والجماعات اليهودية الأمريكية، وكل هذا يحصل في ظل خمول عربي مقيت. وفي المقابل، لم يكن هذا الاندفاع الجنوني نحو تدمير العراق إلا تعبيرًا عن المأزق الذي تواجهه المصالح الأمريكية الإسرائيلية في فلسطين مع استمرار المقاومة الفلسطينية وثباتها.

(1) مثلًا لم تؤخذ المعلومات، التي ترددت في وسائل الإعلام العربية حول"وزراء"أو مستشارين أمريكيين يهود في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت