فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 302

بعد حوالي أسبوع أخذ الحاخام أكرسون يتنقل في جنوب العراق للتحضير لإقامة مراسيم عيد الفصح بين الجنود اليهود، في حين كان زميلاه الحاخامان إلسون وهويرتا يتحركان في منطقة غير محددة في الشمال [1] . وأثناء وجوده في المنطقة زار الموقع الأثري أور ولم يكن بإمكانه تجنب رؤية"المعبد الوثني"في الموقع، ويقصد المعبد المرتفع المعروف باسم"الزقورة". وفي العادة هو لا يصرف الكثير من الوقت في التفكير بالمعابد الوثنية، على حد تعبيره، ولكن هذا المعبد أثار انتباهه بحجمه الهائل وموقعه المشرف على ما يصفه بأنه"قرية أور ببيوتها المنخفضة، التي لا يتعدى ارتفاعها طابقًا واحدًا وطابقين في أفضل الحالات". هذه"القرية"هي أحد أكبر مواقع المدن الأثرية في العالم وأهمها، ولكن أكرسون يتساءل"مندهشًا"كيف خرج إبراهيم من هذا المكان الذي يطل عليه"المعبد الوثني"المهيب؟ وفجأة يجد الجواب، وهو أن إبراهيم استطاع أن يشق طريقه عبر هذا الظلام الوثني مهتديًا بنور التوحيد، ليصل إلى حران، ثم إلى ما يسميه بـ"أرض إسرائيل"، وهو الاسم الذي أعيد إحياؤه بعد أربعة آلاف سنة من الفترة التي يفترض أن إبراهيم عاش فيها. ويفكر الحاخام أن هناك اليوم وثنية من نوع آخر لا تتماشى مع قيم التوراة، كما يقول، وهي:"وثنية المال، السلطة، الجشع والثقافة الشعبية". ولا يحدد أين توجد هذه الوثنية المعاصرة، وإن كان أفضل مكان تتجسد فيه هو البلاد التي جاء منها ويدافع عن قيمها في أكثر من مناسبة. [2]

(1) الإشارة إلى السون وهويرتا في رسالة أكرسون الأولى من الكويت، أنظر (Frum.org) .

(2) رسالة أكرسون الثانية من الكويت، أنظر (Frum.org) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت