فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 302

في إشارة إلى اليهود الأمريكيين الذين شاركوا بغزو العراق [1] يقول هويرتا"جميعهم فخورون بكونهم يهودًا ويخدمون بلادهم". ونفهم من ذلك أن"بلادهم"تعني الولايات المتحدة الأمريكية، لا إسرائيل. لكنه ذهب إلى الموصل نهاية تموز ليقوم بواجبه، ليس بصفته رائدًا في الجيش الأمريكي ولكن لتفقد معالم الوجود السابق لليهود في المدينة. وما كتبه يعطي انطباعا بأن البلدة القديمة للموصل كانت تعج بالكنس والمدارس الدينية والمنازل اليهودية. فقد عثر بالصدفة (!) على مبنى مهدم تملأه"النفايات المتعفنة، البراز، ومياه المجاري"، لكن هناك كتابات بالعبرية على الجدران. ولم يكشف عن سبب اهتمامه بهذا الموقع للمواطنين الذين تجمعوا حوله، بل أوعز للمترجم المرافق بالكذب:"الجيش الأمريكي مهتم بمواقع أثرية قديمة من كل نوع". وعندما سألهم عن طبيعة المكان أجابوه بصوت واحد على الفور"إنه كان مكانًا يصلي فيه اليهود"، وأخبروه أن"جميع البيوت في الشوارع المحيطة بالكنيس كانت مليئة باليهود". وأخذه هؤلاء إلى"مدرسة دينية للأطفال"، تسكن فيها حاليًا"عائلة متشردة". وبينما كان"يسير في الحي"قاده المواطنون إلى"ضريح النبي يونس، الذي كان في وقت ما كنيسا". وهنا يستولي هويرتا ليس على البلاد فحسب، بل أيضًا على تراثها لمجرد أن التوراة تربط"يونس"بنينوى، رغم أن يونس هو أحد الأنبياء المذكورين في القرآن [2] .

(1) حسب هويرتا هناك في"الفرقة 101 المحمولة جوًا"الكثير من الأمريكيين اليهود:"مشاة، رجال مدفعية، عاملون طبيون، طيارون، محامون، أطباء".

(2) حول مسجد النبي يونس أنظر عطا الحديثي وهناء عبد الخالق، القباب المخروطية في العراق. بغداد: مديرية الآثار العامة، 1974، ص ص 85-87. أنظر أيضًا أدناه ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت