فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 302

يقول فينلي، الذي احتفل بعيد الفصح في"مقر المخابرات"التابع للحرس الجمهوري الخاص في بغداد، أن"العراقيين رحبوا بشكل عام بالقوات الأمريكية"، وكان يتعمد أن يخبرهم بأنه"يهودي يضحي بحياته حتى يحرر بلادهم". ولكن هذا"الإعلان"كان يستقبل بامتعاض، والكثيرون من العراقيين كانت وجوههم تصفر ويبتعدون عنه، وآخرون يطلبون منه مغادرة البيت بعد أن كانوا يرحبون به قبل لحظات. ومع الزمن أدرك أن تصميمه على كشف ديانته أمام العراقيين لن يجديه نفعًا، وأصبح لا يتكلم كثيرًا عن يهوديته، فـ"هذا يعقد الأمور" [1] . ومرة سأل أحد المدرسين كيف يشعر بالنسبة لليهود، وذلك قبل أن يخبره بأنه يهودي، فأجابه المدرس أن"القرآن علمه أن يقتل اليهود". وعندها كشف عن الصفيحة المعدنية حول عنقه التي تشير إلى ديانته قائلًا:"هذه سكيني، خذها، قم بما طلب منك واقتلني"ووقف ينتظر، ولكن المدرس، حسبما يقول، لم يستطع القيام بذلك. وقبل أن يذهب المدرس، قال له فينلي:"الحياة أقصر من أن يملأها تعصب كهذا". ويتناسى فينلي أنه تجاوز مهمته كجندي عندما كان يعلن أمام العراقيين عن يهوديته بكل عنجهية، مؤكدًا بذلك الدوافع وراء التصرف الذي كان ينتقده عند العراقيين. القصة لم تنته هنا، ففي اليوم التالي عاد المدرس ليقول له:"الحياة أقصر من أن تملأها الكراهية". ويعلق الجندي الأمريكي اليهودي على ذلك:"تمكنت من تغيير حياة واحدة على الأقل". ويضيف:"شيء مضحك" [2] .

في الحلة

(1) حسب ما ذكره أبوه الحاخام مورديخاي فينلي؛ المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت