فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 49

عن علل الطعن في الحارث

تأليف

عبدالعزيز بن الصدّيق الحسني

الغُماري المغربي

[تمهيد]

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسّلام الأتمان الأكملان على رسوله الأمين ، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين الميامين ، وعلى خيرة صحبه الأكرمين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .

وبعد: فإنّ أهمّيّة معرفة الرجال ، وأحوال الرواة ، ممّا لا تكاد تخفى على من له عنايةً بالحديث الشريف والسُنّة المطهَّرة ، إذ بها يُعرف صحيح الحديث من موضوعه ، ومقبوله من مردوده ، وهو مع ذلك مسلكٌ خطير ومزلقٌ سحيق ينبغي لمن لم يكن من أهل النقد الصحيح اجتنابه والتنكّب عنه ، وأمّا من كان من أهله فيتعيّن عليه الاحتياط التامّ بالنسبة لنقد الرجال وجرحهم ، حتّى قيل: إنّ أعراض الناس حفرةٌ من حفر النار ، وقد نصّ علماء هذا الشأن على أنّ الكلام في الرجال لا يجوز إلّا لتامّ المعرفة ، تامّ الورع ، هذا هو الأصل الأصيل في هذا الباب .

لكن قاتل الله الهوى ، فإنّه لم يدخل في شي ءٍ إلّا أفسده ، فلقد مُني علم الجرح والتعديل بأُناسٍ عُرفوا برقّة الدين ، واتّباع الهوى ، وقلّة الحياء ، فأخذوا يتكلّمون على الرجال بما تميل إليه أهواؤهم ، وتطيب به نفوسهم ، من دون أن يكون الحقّ رائدهم ، حتّى أخذوا يوثّقون من اتّصف بسمة النفاق ، ويصفونه بالصدق والأمانة ، واتّباع السُنّة والتصلّب فيها .

وأمّا من كان على هدىً من ربّه ، واستُشعر منه الميل إلى محبّة أهل بيت نبيّه صلّى الله عليه و آله و سلّم ـ لاسيّما إذا روى ما يؤيّد ذلك ـ فإنّهم لم يتقاعدوا عن وصمه ونبزه وغمزه ، والتكلّم فيه بما يوجب ردّ حديثه من غير مستندٍ ولا حجّةٍ .

ومن شاء فليراجع (ميزان الاعتدال) و (تذكرة الحفّاظ) و (تهذيب التهذيب) وغيرها من الكتب التي عُنيت بهذا الأمر ليتبيّن له صدق ما قلنا ، بل يرى بأمّ عينيه أنّ الخطب أفظع ممّا ذكرنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت