-الدكتور أحمد الريسوني-
-أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة محمد الخامس
وبدار الحديث الحسنية -الرباط-
بحث مقدم لندوة مقاصد الشريعة، التي نظمتها مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن، من 1 إلى 5 مارس 2005
إذا استثنينا بعض أفراد من المذهب الظاهري، فإن الأمة الإسلامية مجمعة على أن الشريعة إنما هي حكمة و رحمة ومصلحة للعباد في دنياهم وآخرتهم، وأن أحكامها كلها على هذا المنوال، ما علمنا من ذلك و ما لم نعلم.قال الله عز وجل «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» [1] قال العلامة القرطبي في تفسيره"ولا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية" [2] . وقال الإمام الشاطبي:"الشارع وضع الشريعة على اعتبار المصالح باتفاق" [3]
ومن هذا المنطلق جزم العلامة ابن القيم بأن"الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد. وهي عدل كلها و رحمة كلها ومصالح كلها. فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل..." [4]
وهذا الإجماع عن الأئمة وسائر العلماء المعتبرين، قديم يرجع إلى الصحابة رضوان الله عليهم، وهو ما حققه وصرح به عدد من العلماء محققين مدققين في فقه الصحابة والسلف.قال العلامة شاه ولي الله الدهلوي:"وقد يظن أن الأحكام الشرعية غير متضمنة لشيء من المصالح...وهذا ظن فاسد تكذبه السنة وإجماع القرون المشهود لها بالخير" [5]
(1) سورة [الأنبياء:107] .
(2) الجامع لأحكام القرآن2/64
(3) الموافقات 1/139
(4) - أعلام الموقعين3/3
(5) - حجة الله البالغة1/27، وانظر كذلك تعليل الأحكام في الشريعة الإسلامية للشيخ محمد مصطفى شلبي، ص96