الصفحة 3 من 16

لقد أجمع أغلب المفسرين في تفسير قول الله تعالى: {بَارَكْنَا حَوْلَهُ} ، أن الله تبارك وتعالى بارك حول المسجد الأقصى بالخصب والنماء والزروع والأشجار والثمار وجريان الأنهار والسهول والجبال والوديان والمرتفعات والمنخفضات. قال القرطبي: باركنا حوله بالثمار ومجاري الأنهار. وقيل: بمن دفن حوله من الأنبياء والصالحين؛ وبهذا جعله مقدسا. ـ والحديث موصولا للقرطبي ـ وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يقول الله تعالى يا شام أنت صفوتي من بلادي وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي". وقال الطبري: جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم. وجاء في تفسير أضواء البيان: {بَارَكْنَا حَوْلَهُ} ، أكثرنا حوله الخير والبركة بالأشجار والثمار والأنهار. وقد وردت آيات تدل على هذا. كقوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الاٌّرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} ، وقوله: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الاٌّرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَالِمِينَ} فإن المراد بتلك الأرض: الشام. والمراد بأنه بارك فيها: أنه أكثر فيها البركة والخير بالخصب والأشجار والثمار والمياه. كما عليه جمهور العلماء. وقال بعض العلماء: المراد بأنه بارك فيها أنه بعث الأنبياء منها. وقيل غير ذلك.

وقد أكد الرحالة أمثال: (المقدسي في أحسن التقاسيم، ابن بطوطة، الدمشقي في نجفة الدهر وعجائب البر والبحر، والوردي في فريدة العجائب وفريدة الغرائب، ياقوت الحموي في معجم البلدان) ، على أن أرض فلسطين هي من أخصب بلاد الشام، حيث يكثر فيها: الكروم وأشجار التين والعنب والفاكهة والزيتون.

ثانيا/ البركة المعنوية لفلسطين:

لقد خص الله تعالى فلسطين ببركة معنوية لا تقل شأنا عن البركة الحسية، وترجع هذه البركة إلى أسباب كثيرة، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت