الصفحة 6 من 442

إن قضايا العدول اللغوي ، ومراعاة مقتضى الحال ، وتباين المقامات في استدعاء صور كلامية معينة ، وارتباط القيم البلاغية والأسلوبية بالدلالات العقلية لا الوضعية ، وانتظام حركتي المماثلة والمفارقة للصيغ البديعية وغيرها ، لتشكل مجتمعة أساس البحث الأسلوبي اللساني ، ومن ثم فإن محاولة الكشف عنها وتجلياتها في مفتاح العلوم ليقربنا من قواعد علم الأسلوب ، ويجعلنا نشعر بنوع من الاطمئنان إلى موروثنا البلاغي ، وما يزخر به من قضايا حداثية أصيلة تصلح لأن تشكل نظرية أسلوبية عربية خالصة . ومحاولة للكشف عن هذه القضايا الأساسية وغيرها، تم تقسيم الكتاب إلى مقدمة وخمسة فصول . تناولت في الفصل الأول اتجاهات البحث الأسلوبي من زاوية المبدع والمتلقي والنص، وتعدد منطلقاتها في تناول الظاهرة الأدبية ، وتجلي هذه الأبعاد عند السكاكي من خلال تناوله للقضايا البلاغية والأسلوبية في النص الأدبي ؛ حيث أولى السكاكي المبدع أهمية في اكتساب النص الأدبي قوته وبلاغته وخصوصيته من شخصية صاحبه ،وإن كان السكاكي لا يبالغ في تلك العلاقة إلى الحد الذي ذهبت إليه الأسلوبية الإنتاجية . كما كان ينظر إلى المتلقي كطرف أساسي في تحقيق وجود العمل الأدبي ، وفي الضغط على المبدع في تشكيل خطابه ، بما يتفق ومقتضى حاله ومقامه .أما على مستوى النص فقد اقترب السكاكي من مفهوم أسلوبية الانحراف؛ بتركيزه على دور البلاغة في إضفاء الصبغة الجمالية على النص الأدبي ، واتخاذ أصل الكلام مقياسا لتحديد اللطائف الجمالية والفنية فيه .

ولا يفوت السكاكي التعرض للعلاقة بين الدال والمدلول ، واعتبارها علاقة اعتباطية تعسفية ، تحمل في بعض جوانبها شيئا من المنطق والتبرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت