فهرس الكتاب
ويشهد له أيضًا الرواية الأخرى في هذا الحديث التي وقعت من رواية يحيى بن الحارث وعبدالرحمن بن زيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني - كما سبق ( غدا، وابتكر) .
2- (بكَّر) أي: في بكرة النهار، وهي أوله. وابتكر: بالغ في التبكير - أي:جاء في أول البكرة. فهو للمبالغة والتوكيد. وهو قول الأثرم صاحب الإمام أحمد [1] ، ودليله تمام الحديث: (ومشى ولم يركب) ومعناهما واحد. وجزم به ابن العربي [2] .
3-قول ابن الأنباري ، وتابعه الخطابي: (بكّر) : تصدق قبل خروجه ، واستدلا بحديث (باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها) [3] . وهذا حديث ضعيف [4]
4- (بكَّر) : راح في الساعة الأولى، (وابتكر) : فعل فعل المبتكرين من الصلاة والقراءة وسائر وجوه الطاعة.ذكره النووي وحكاه عن الغزالي ، والقاضي أبو الطيب [5] .
مسألة: اختلف أهل العلم في أفضل وقت الذهاب إلى الجمعة؟ على قولين:
1-لا يستحب التبكير قبل الزوال، وهو قول مالك .
واستدل بعدة أدلة:
أ قال الرسول: (من راح إلى الجمعة) . والرواح بعد الزوال، وعمل أهل المدينة أنهم كانوا لا يذهبون إلا بعد الزوال .
ب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله: لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها [6] . فالغدوة بالغداة ، والرواح بعد الزوال .
(1) المغني مع الشرح الكبير 2/147، ومعالم السنن للخطابي مع مختصر المنذري 1/213.
(2) عارضة الأحوذي 2/279 .
(3) غريب الحديث للخطابي 1/120 ، و شرح الطيبي على مشكاة المصابيح 4/1276 .
(4) رواه الطبراني في الأوسط (563 9) عن علي، وفي سنده عيسى بن عبدالله قال الهيثمي في المجمع 1/110: ضعيف، كذا قال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص232) ويشهد له حديث أنس عند البيهقي في الشعب (3082) ، وبإسناد ضعيف جدًا، وقال في السنن الكبرى 4/189: أنه موقوف، وكذا قال المنذري.
(5) المجموع 4/543.
(6) البخاري ( 2639) ، ومسلم ( 1880) .