فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 30

فمن خلال هذا الحديث يتبين لنا أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) ، سألهم عن شيء لا علم لهم به من باب حثهم على التساؤل ومعرفة الإجابة،وهذا ما كان ليتبين أنَّ هذه الوسيلة آتت ثمارها.

المطلب الثالث: التشويق باستخدام أمور خارجة عن السمع والبصر وما يتعلق بهما .

سبق وذكرت أنَّ غالب أساليب التشويق تعود إما للسمع ، أو البصر ، أو ما يتعلّق بهما ، لأنهما الحاستان الأكثر تفاعلًا مع الإثارة ، وقصدت من هذا المطلب ذكر أمور خارجة يقصد منها إثارة الانتباه ، وذلك كالخطوط والرسوم ، كأن يخط النبي (صلى الله عليه وسلم ) خطوطًا ويشرح لهم ما المراد منها ، وأحيانًا كان يرسم رسوماًُ ثم يسألهم عنها وهو يعلم أنَّهم يجهلون ما صنع ، وما ذلك إلا ليثير انتباههم لما سيقال ، والبعض يجعل هذه الرسوم والخطوط وسائل توضيحية ، وهي كذلك ، لكنها كانت قبل ذلك وسيلة إثارة انتباه وتشويق لنزع انتباه السامعين واهتمامهم ، ومن ذلك ما رواه البخاري [1] عن عبد الله (رضي الله عنه) قال: (( خطَّ النبي(صلى الله عليه وسلم ) خطًا مربعًا ، وخطَّ خطًا في الوسط خارجًا منه ، وخطَّ خططًا صغار إلى هذا الّذي في الوسط من جانبه ، وقال: هذا الإنسان ، وهذا أجله محيط به ، أو قد أحاط به ، وهذا الّذي هو خارج أمله ، وهذه الخطط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا )).

ومثله ما رواه أحمد عن ابن مسعود قال: (( خطَّ لنا رسول الله(صلى الله عليه وسلم ) خطًا فقال:هذا سبيل الله ،ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله ،ثم قال: وهذه سُبل ، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ،ثم أصحهما: { وأنَّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } {الأنعام: 153}

(1) الصحيح: 5/2359 رقم (6054) ، ورواه أيضا: الترمذي في جامعه: 4/635 رقم (2454) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت