فهرس الكتاب
ولذلك نطلب من أنفسنا ومن إخواننا -دائمًا وأبدًا- الرجوع في المواعظ إلى المواعظ القرآنية، لا إلى الأمثال والحكم وإن كانت تنفع، لكن نجعلها تكميلًا وتحسينًا، والرجوع في العقيدة إلى كتاب الله تبارك وتعالى، وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والرجوع في الأحكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففيهما البيان والهدى والشفاء والموعظة.
19 -الأسئلة
حكم استشعار الأمن في الدنيا
السؤال: الذي يستشعر أنه آمن في الدنيا، هل هذا هو الأمن المقصود في قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] وهل يكون مخطئاًَ أو مصيبًا بهذا الشعور؟
الجواب: الأخ يتعرض لموضوع الأمن في هذه الدنيا، فهو يقول: أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] هل هذا الأمن يكون في الدنيا، والذي يستشعر هذا الأمن في الدنيا هل يكون مخطئًا أم مصيبًا؟
فنقول: هناك تفصيل لا بد أن يكون في هذه المسألة:
أولًا: هذا الأمن وهذا الاهتداء: أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] هو للمؤمن الموحد في الدنيا والآخرة ولا ريب في ذلك، وأعظم أمن يأمنه الإنسان في الدنيا، هو أن يطمئن قلبه بذكر الله: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] فيأمن بذلك ويسكن إليه، والاهتداء بأن يكون مستقيمًا، كما ندعو ربنا تبارك وتعالى في كل ركعة: اهدنا الصراط المستقيم ) ولكن هذا الأمن والاهتداء لا يكون لمن أعرض عن ذكر الله: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] فمن أعرض عن ذكر الله ليس له أمن حتى في هذه الدنيا، فلا يطمئن أو يأمن ولا يستقر له قرار أبدًا، ولو أوتي من كنوز الدنيا جميعًا.