فهرس الكتاب
فالسحر منتشر، وإن لم يكن هنا بكثرة فهو منتشر في تهامة ، وهذا السحر كفر باعتراف معلمي السحر، فالذين علموا الناس السحر -هاروت وماروت- اعترفوا بذلك، وهذا ليس كلام أحد من الناس، بل كلام رب العالمين، يقول تبارك وتعالى: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [البقرة:102] فهم يقولون: تعال نعلمك، وإنما نحن فتنة فلا تكفر، فلا يشك أحد بعد هذا أن السحر كفر، وكيف يكون هذا السحر إلا بالذبح للجن، وإهانة القرآن -والعياذ بالله تبارك وتعالى-.
وأعطيكم علامة، والعلامات كثيرة، والسحر كثير:
أي شخص يسمونه طبيبًا، إذا ذهب إليه شخص، أول خطوة يبدؤها يقول له: ما اسمك؟ واسم أمك؟ فاعرف أن هذا مشعوذ ساحر كاهن دجال، فهذا أول شيء يبدأ به معك، ثم يريد يعرف نجمك، وقد يأتي زوجان مع كل واحد منهما برج، وزوجان آخران معهما البرجان نفسهما، فنجد أن الزوجين الأوليين متفقان تمامًا، وأن الآخرين مختلفان تمامًا. وهذا واقع في حياة الناس، ولكنهم يضحكون بهذه الأبراج على البسطاء.
ولهذا لو كان هؤلاء الذين يقولون: نحن نفك السحر لوجه الله، ولا نتعامل إلا مع الجن المؤمنين الطيبين، ونحن نفعل الخير، لو كانوا كذلك فليظهروا أنفسهم وأعمالهم، وليبينوها للناس، ويناقشهم في ذلك من يناقشهم، ويقبل ذلك من يقبل، لكن هذا التستر وهذا التخفي، لو كان عنده حق لماذا يخاف؟
ولو رأى هذا الساحر سيارة حكومية، أو رجل أمن، فإنه يقول: ما دام رجل أمن أو سيارة حكومية، فقد جاءوا يقبضون عليَّ؛ لأنه يعرف أنه مذنب -يكاد المجرم أن يقول خذوني-.