أولًا: السابقون -وإن كانت الآية قدمت أصحاب اليمين- وهم الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم، أي: لم يخلطوا إيمانهم بشرك ولا بالذنوب والمعاصي، فالسابق هو الذي يتقرب إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالنوافل بعد الفرائض، وهذا التفسير هو أحد المعاني للسابق وهو أجلاها، فهو كما قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: {من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه } فأعظم شيء نتقرب به إلى الله هو فرائض الله، وبعد ذلك: {ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه } فالذين يأتون بالنوافل: كذكر الله، والصدقات، والصلوات، والجهاد النافلة، والإنفاق في فعل الخيرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر النافلة، وقد أتى بما عليه من الواجبات، ولكنه يتطوع بهذا، فمن يأتي بالنوافل، ويجتنب الشبهات، ويتورع عن الحرام، فهو قد أتى بدرجة أعلى من درجة الالتزام بالحلال والحرام والواجب والمنهي عنه.
إذًا هؤلاء هم السابقون.
توقف فهم المعاني المعبر عنها باللفظ على معرفة عينها
إن وجود الاقتران أو الاشتراك اللفظي هو سبب ضلال الفرق في معرفة الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى خاطبنا ووصف نفسه بكلامنا ولغتنا، فهذه اللغة أوهمت بعضهم حتى قال: نحن لا نتصور الاستواء إلا بالشكل الحسي المعروف، ولا نتصور النزول إلا بالشكل الحسي المعروف، وهو انتقال جسم من مكان إلى مكان، ولا نستطيع أن نتخيل اليد إلا جارحة، ولا نتخيل السمع إلا بأذن وصماخ ... الخ .