الصفحة 155 من 165

وعباد الهنود -الآن- يدعون الأمريكيين والأوروبيين إلى دينهم، وليس عندهم دين يدعون إليه، وليس عندهم حقائق يدعون إليها، فيذهبون إلى المدن الكبرى هناك، في نيويورك ، وكاليفورنيا ، وواشنطن ، ولندن ، ويلعبون مثل هذه الألعاب، فيأتي رجل ويدق السيخ في رأسه، ويفعل بالحديد مثلما فعل هؤلاء، ويأخذ حديدة محماة على النار حتى تكون حمراء، ويضعها على الثاني إلى غير ذلك. وهذا قطعًا من السحر ومن استخدام الشياطين -نسأل الله العفو والعافية-.

ولهذا شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية ، لما ناظر البطائحية من الصوفية المشركين بالله -والبطائحية الرفاعية هم جماعة وأتباع ما يسمونه الشيخ أحمد الرفاعي - قالوا: علامة أنه على الحق أو أنك أنت على الحق: أن نوقد نارًا وندخلها نحن أو أنت.

وشَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله كان فطنًا ولم يكن مثلنا يُضحك عليه، قال للحاكم: نعم. بشرط أن نغسل جلودنا بالنشادر، ثم ندخل أيدينا، فقالوا: هاتوا الحطب، قال: لا نحتاج حطبًا كثيرًا، يكفي الواحد أن يدخل يديه، لكن المهم أن ندهن أيدينا بالنشادر، فلما رأوا الجد نكلوا ونكثوا.

إذًا فيها حيل شيطانية.

وهذه القصة ذكرها شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله بنفسه، وذكرها ابن كثير وغيرهم من المؤرخين في حياته رحمهم الله.

فهؤلاء سحرة يجب أن يقتلوا، وبعض الناس لا يقول: أنه ولي، ولا يريد بذلك أن يعظمه الناس تعظيم عبادة، ولكن يعظمونه تعظيم بطولة، فهو نجم وبطل، كلاعبي السيرك -مثلًا- أو غير ذلك، وهذا أيضًا فيه نوع من الاستعانة بالجن والشياطين، أو نوع من التحايل، كأن يضع حديدًا مخفيًا ولكن لا يراه الناس، ويضربون الحديد، ويظن الناس أنهم يضربونه، لأن كل فن أهله أعرف به، حتى الحيل، وكل شيء أهله أعرف بطريقته وأساليبه.

فإما أن تكون حيلًا وهذه ليس فيها إشكال إلا من جهة أنها توهم الناس فيظنون أن هذا خارق للأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت