وليس قول الشيخ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: [ولا شيء يعجزه] من النفي المذموم، فإن الله تَعَالَى قَالَ: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا [فاطر:44] .
فنبه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في آخر الآية عَلَى دليل انتفاء العجز، وهو كمال العلم والقدرة، فإن العجز إنما ينشأ إما من الضعف عن القيام بما يريده الفاعل، وإما من عدم علمه به، والله تَعَالَى لا يعزب عنه مثقال ذرة، وهو عَلَى كل شيء قدير، وقد علم ببدائه العقول والفطر كمال قدرته وعلمه، فانتفى العجز، لما بينه وبين القدرة من التضاد؛ ولأن العاجز لا يصلح أن يكون إلهًا، تَعَالَى الله عن ذلك علوًا كبيرًا]اهـ.
الشرح:
قاعدة أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ في الأسماء والصفات أنهم يثبتون ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إثباتًا مفصلًا، وينفون نفيًا مجملًا، وأما طريقة أهل البدع فإنهم ينفون نفيًا مفصلًا، ويثبتون إثباتًا مجملًا، والجهمية والباطنية الغلاة والمتفلسفة ينفون جميع الصفات ويوافقون في إثبات صفة واحدة وهي الوجود، وكلامهم خارج عن الكتاب والسنة؛ لأنه لم يرد فيهما الاقتصار عَلَى النفي فضلًا عن النفي بالسلب فقط، وكذلك هو خارج عن الطرق العقلية التي يتخذها بعض مثبتة الصفات -أي: الطرق العقلية التي سلكها الأشاعرة في إثبات الصفات السبع- بل بعضهم يقول: لا نقول موجود، بل نقول: ليس بمعدوم فقط، فهم لا ينفون إلا بالسلب.
وبعضهم يقول: موجود، ويسميه واجب الوجود.
فيُقَالُ لهم: إذا أثبتم وجودًا لا يشبه وجود غيره وهي صفة ثبوتية، فكذلك أثبتوا له استواءً لا يشبه استواء غيره، ويدًا لا تشبه يد غيره، وهكذا في جميع الصفات.