الصفحة 60 من 165

ونكون بهذا -إن شاء الله- قد أتينا على قول اللسان, وقول القلب -أي إقراره وتصديقه- وعمل الجوارح وأعمال القلب, على إيجاز في ذلك, وننتقل إلى معنى شهادة أن محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

9 -معنى شهادة أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله

قال الشارح: ' وقوله: { وأن محمدًا عبده ورسوله } أي: وشهد بذلك, وهو معطوف على ما قبله على نية تكرار العامل.

ومعنى العبد هنا: المملوك العابد، أي: أنه مملوك لله تبارك وتعالى، والعبودية الخاصة وصفه كما قال تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36] فأعلى مراتب العبد, العبودية الخاصة والرسالة.

فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين، وأما الربوبية والإلهية: فهما حق الله تعالى، لا يشاركه في شيء منهما ملك مقرب, ولا نبي مرسل '.

أهم وصفين للرسول صلى الله عليه وسلم

أقول: قوله: { وأن محمدًا عبده ورسوله } في هذا الحديث جمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, بين وصفين هما أشرف وأعظم الأوصاف، وهما العبودية والرسالة.

فما المقصود بالعبودية وعباد الله كثير؟

كلنا عباد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فأنا عبد الله, وهذا عبد الله ونوح عبد الله وإبراهيم عبد الله، فلماذا نقول ونشهد: أن محمدًا عبده ورسوله؟ ألسنا كلنا عباد الله، بل جميع الناس حتى الكفار عباد الله، لكنهم عباده بالقهر وإن لم يعبدوه بالرضا والاختيار، فليس هو المتفرد وحده بالعبودية لله؟!

والجواب: أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد استكمل العبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت