الصفحة 62 من 165

أما: ورسوله، فالرسل كثير، أليس نوح وإبراهيم وموسى رسل الله عليهم السلام؟ بلى. ولكن رسوله الذي هو أعظم وأفضل رسل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [البقرة:253] والله فضّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الرسل بفضائل كثيرة, ومن أوضحها وأجلاها: أنه خاتم النبيين والمرسلين صلوات لله وسلامه عليه, وأن رسالته عامة للثقلين: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28] أما من قبله فكان النبي منهم يبعث إلى قومه خاصة.

فعندما نقول محمد عبد الله ورسوله, نكون قد مدحناه, وأثنينا عليه صلوات الله وسلامه عليه, بأفضل وأعظم وصفين له.

فهو العبد الكامل العبودية الذي بلغ الكمال والغاية فيها، وهو كذلك أكمل الرسل في الرسالة حيث بعثه الله سبحانه للناس كافة، وجعل شريعته ناسخة لما قبله ومهيمنة عليه، ولو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وعيسى عليه السلام وهو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ومن أولي العزم, إذا نزل في آخر الزمان فإنه لا يحكم إلا بشريعة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إذًا هذه هي ميزة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على العبيد كافة, وعلى الرسل كافة أنه بلغ الغاية في هاتين الصفتين، فهو خير عباد الله، وخير رسل الله, وهو المستحق لأن يقال: عبد الله ورسوله، وخير ما يمدح ويثنى عليه صلوات الله وسلامه عليه أن يقال: عبد الله ورسوله.

وهذا الذي جهله كثير من الناس, فجهلوا حقيقة هذا الكمال, وكما سيذكر الشيخ الشارح، في بيان أن هذين الوصفين لهما هدف, وغاية, وحكمة أن يكون الوصف بالعبودية وبالرسالة.

اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بين الإفراط والتفريط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت