الصفحة 67 من 165

وإذا أخبرنا بأن القبر إما نعيم, وإما عذاب, وبيِّن وفصِّل لنا ذلك، وكل شيء وصل إلينا عن رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نقول: آمنا وصدقنا.

وإذا أخبرنا بما رأى ليلة الإسراء والمعراج, فلا يحصل لدينا أي اعتراض, حتى الذباب أخبرنا أن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء، فلا نقول: هذا ناقل للجراثيم، وكل الجراثيم من الذباب، ولا يصح أن أحد جناحيه دواء، إن من قال ذلك فليعلم أنه لم يؤمن ويصدق، فلا بد أن يقول: آمنا وصدقنا.

والمهم أن يصح عنه أنه قاله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أما إذا كان الحديث ضعيفًا أو موضوعًا أو مكذوبًا، فهذا لا نؤمن به؛ لأنه ليس من كلامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ولكن إذا ثبت أنه من كلامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنؤمن ونصدق به، وبكل ما يخبرنا به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهذا تصديقه فيما أخبر.

وأما طاعته فيما أمر: فلا يأمرنا بأمر فنقول: لا نستطيع.

ومثلما ذكر الشيخ أن بعض القضاة والمفتين وهذا كان في تلك الأزمنة حيث كان القاضي منهم يحكم بما أنزل الله؛ ولكن يخالف بعض الأحكام, ويقول: المذهب عندنا كذا، فتقول له: الحديث صحيح, فيقول: لكن المذهب يقول كذا، سبحان الله العظيم! هذا كلام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي وإمام المذهب لولا اتباعه له ما كان إمامًا, ولا صاحب مذهب، ثم يأتي أتباعهم فيتمسكون بالمذهب ويتركون الحديث!

لكن هذه أخف على ما فيه ممن جاء بعدهم.

حيث جئنا في العصور المتأخرة -والله المستعان- نشهد أن محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن أصبح التحاكم ليس من الشرع بالكلية, فالمذاهب وإن كان فيها مخالفات أو أخطاء، لكنها مستمدة من الشرع.

أما الآن فأصبح التحاكم إلى القوانين الوضعية، كقانون نابليون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت