فهرس الكتاب
ولذلك كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -كما في الصحيح- يرسل السرية من الجيش للجهاد في سبيل الله، فيأمرهم أن يذهبوا في الليل وينتظروا، فإن سمعوا الأذان وإلا أغاروا، وهذا من أحكام التعامل، أما إذا كان يأتي على بعض القرى حالات لا يؤذن فيها، أو أفرادًا لا يجيبون داعي الله سبحانه فهذا شيء آخر، ولكن الكلام هنا في المجتمعات، فالمجتمع الذي لا يؤذن فيه، يستحق أن يجاهد، وأن يغار عليه،ولا يكفي اسم الإسلام وأن الإنسان مسلم، بل لا بد أن يَصْدق الإنسان إذا قال أنا مسلم، فيشهد أن لا إله إلا الله ويرفع بها صوته،وينادي بها،ويجتمعون في بيت الله لتحقيقها وأداء الصلاة.
وإن كان الأمر غير ذلك فيجب أن يجاهدوا، ولو أن قومًا أقاموا الصلاة؛ ولكن تركوا الأذان وجب جهادهم على المسلمين على ترك هذه الشعيرة العظيمة، فيجب علينا أن لا نستهين كما هو الحال عند بعض الناس بالشعائر، ويجب أن نقدرها حق قدرها، فرفع كلمة الله، ورفع الأذان،والصدع بشهادة أن لا إله إلا الله في الآفاق، هذا مطلب وشعيرة عظيمة، والاجتماع في بيوت الله لأداء الصلاة شعيرة عظيمة أيضًا.
فلا يقل الإنسان: الحمد لله أصلي بعض الأوقات في المسجد، وبعض الأوقات في البيت، فإن هذه مسألة أهم مما قد يتصور كثير من الناس، ولا نستطيع أن نوردها بالتفصيل فيما يتعلق بصفة أو بأحكام صلاة الجماعة، وصفة الأمة المؤمنة التي تقيم شعائر الله حقًا، كما أمر الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
16 -باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
تقدم الكلام عن باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وعلى باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وعرفنا والحمد لله أهمية هذه الشهادة وحقيقتها ومضمونها.