ولهذا «أتى رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيؤون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي. قال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك» [1] قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى- في شرح هذا الحديث:"وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم، بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته، وإدخالهم الأذى عليه. وقيل: معناه أنك بالإحسان إليهم تخزيهم، وتحقرهم في أنفسهم؛ لكثرة إحسانك، وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم، كمن يسف المل."
وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك، كالمل يحرق أحشاءهم، والله أعلم" [2] فهذا الحديث عزاء لكثير من الناس ممن ابتلوا بأقارب"
(1) مسلم (2558) .
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 115.