5 -قبول أعذارهم إذا أخطأوا، واعتذروا: ومن جميل ما يذكر في ذلك ما جرى بين يوسف - عليه السلام- وإخوته، فلقد فعلوا به ما فعلوا، وعندما اعتذروا - قبل عذرهم، وصفح عنهم الصفح الجميل؛ فلم يقرعهم، ولم يوبخهم، بل دعا لهم، وسأل الله لهم المغفرة لهم.
6 -الصفح عنهم ونسيان معايبهم، حتى ولو لم يعتذروا: فهذا مما يدل على كرم النفس، وعلو الهمة؛ فالعاقل اللبيب، يعفو عن أقاربه وينسى عيوبهم، ولا يذكرهم بها، ومن جميل ما يذكر في ذلك قول القائل:
وحسبك من ذل وسوء صنيعة ... مناواة ذي القربى وإن كان قاطع [1]
ولكن أواسيه وأنسى عيوبه ... لترجعه يوما إلي الرواجع
ولا يستوي في الحكم عبدان: واصل ... وعبد لأرحام القرابة قاطع [2]
(1) هكذا ورد في البيت، واللغة الفصيحة أن يقال:"قاطعا"هذا وللبيت رواية أخرى وهي: وإن قيل قاطع.
(2) أدب الدنيا والدين، ص 153.