وهذا كله يلقي الضوء على أهمية هذا المؤتمر المبارك ، فجزى الله القائمين عليه خير الجزاء وأثابهم فضلا كبيرا ، وقد اخترت من محاوره: السنن الإلهية في الحفظ والعناية الله أسأل أن يوفقني لبيانه كما يحب ويرضى ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وقد قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث:
الأول: خصائص حفظ الله وعنايته:
الثاني:مجالات حفظ الله وعنايته:
الثالث: أسباب حفظ الله وعنايته:
هذا بالإضافة إلى خاتمة بأهم النتائج ، و مسرد للمصادر ، وفهرس للموضوعات ، والله الموفق .
تمهيد:
المخلوقات كلها في كينونتها وديمومتها ، في حركتها وسكنتها ، في جميع أحوالها وأطوارها لا تستغني عن الله ، عن حفظه وعنايته ، عن رأفته ورحمته طرفة عين ، ولا أقل من ذلك .
و لو كان الله ــ تبارك وتعالى ــ مجرد خالق فحسب ، لخلق هذا العالم وتركه لنواميس الطبيعة تديره، كما يصنع الصانع الآلة أو السيارة، ويتركها لنظام عملها ! لكن الله ــــ جل في علاه ـــ ليس خالقًا فحسب، {إن ربي على كل شيئ حفيظ } ] هود: 57 [ { كتب على نفسه الرحمة } ] الأنعام: 12[
و يتجلى هذا الحفظ الإلهي ، وهذه العناية الإلهية ، بشكل لا يقبل أدنى شك أنها من الله سبحانه ، يشعر بها الإنسان في أحلك الظروف ، وأعسر الأوقات ، عندما يمرّ بمشاكل صحيّة ، أونفسية متأزمة ، ومفاجآت مأساوية ، تتجسد أمامه عناية الرحمن بأجلى صورها، حيث يدبر سبحانه الأسباب ، فينقذ الإنسان من كربته ، وحينذاك تنقلب الأمور، وتبطل المعادلات، فتولد القوة من رحم الضعف، وينهار القوي أمام الضعيف، و يتغيّر وجه التاريخ ، ويبقى العقل حائرًا، ثم لا يلبث أن يذعن بحفظ الله وعنايته .
فما سمات هذا الحفظ الإلهي وما خصائصه؟ وما مجالاته ؟ وما الطريق إليه ؟
المبحث الأول:
خصائص حفظ الله وعنايته