فهرس الكتاب
وبعد أن تجزأ الوطن العربي في مطلع القرن العشرين على يد المستعمرين _ بحث المستعمرون عن النصيريين، وأدنوهم، ومكنوهم؛ فكان النصيريون عند حسن ظن أسيادهم المستعمرين، وكانوا خيرَ مُخْلِصٍ للانتداب الفرنسي.
أما وقوفهم مع الصهاينة فواضح كل الوضوح ويبرز ذلك في التنازلات تلو التنازلات التي قدمها النصيريون للصهاينة.
ولا أدل على ذلك من مهزلة تسليم مرتفعات الجولان السورية لليهود سنة 1967م.
وإن ينسى المسلمون شيئًا من مخازي النصيرية فلن ينسوا المجزرة الرهيبة التي قام بها النصيريون في مدينة حماة _ وذلك عندما قتلوا الآلاف من المسلمين، وانتهكوا الأعراض حتى تخضبت أرض حماة بالدماء من جراء تلك المجزرة.
بعد تلك الجولة في معتقدات النصيرية يتضح لنا أن أولئك القوم بعيدون كل البعد عن دين الإسلام.
فالنصيرية يعتقدون بألوهية علي، ويقولون بالتأويل الباطني، ويدعون إلى تعطيل الشريعة.
=وهم بالإضافة إلى ذلك فقد اعتقدوا بالتناسخ، وكفروا بالبعث والحساب؛ فهدموا بذلك ركنًا من أركان الإيمان، وأباحوا المحرمات بشرب الخمر والزنا.
وهذا كله بل واحد منه مخالف للإسلام وخروج عنه، بل هو كفر به واستهانة بما فرض+ [1] .
ومن هنا يتبين لنا أن النصيرية لا علاقة لها بالإسلام ألبتة، بل هي بعيدة كل البعد عنه.
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية × فلقد كان أوائل من عرف حقيقة هذه الطائفة فحاربها، ووقف ضدها باللسان والسنان.
ولقد استفتي عنهم فأجاب عن ذلك إجابة مطولة جاء فيها:
=الحمد لله رب العالمين، هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية وسائر أصناف القرامطة أكفر من اليهود والنصارى بل أكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد"أعظم من ضرر الكفار المحاربين، مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم."
(1) _ الحركات الباطنية ص417.