فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 69

الدرس 34/50 ، سيرة الصحابي: ثمامة بن أثال ، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

تفريغ: المهندس عبد العزيز كنج عثمان .

التدقيق اللغوي: الأستاذ غازي القدسي .

التنقيح النهائي: المهندس غسان السراقبي .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة الأكارم ... مع دروس صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، ومع الدرس الرابع والثلاثين ، وصحابي اليوم سيدنا ثمامة بن أثال ، ولهذا الصحابي قصةٌ فريدة، يبدو أنَّ كل صحابيٍ، يمثلُّ نموذجًا فذًّا ، يمكن أن يكون قدوةً لشريحةٍ كبيرةٍ من المجتمع، ففي السنة السادسة للهجرة ، عزم النّبي صلّى الله عليه وسلّم، على أن يوسِّع نطاق دعوته .

فالمؤمن لو أنّه اهتدَى إلى الله عزَّ وجل ، واهتدى معه أهلُه ، لكنه طموح ، ولا يرضى أن يهتدي معه فقط ثلةٌ قليلةٌ من بني عشيرته ، ويبقى النّاسُ في جهالةٍ جهلاء ، ليس هذا من شأن المؤمن ، لكنّ المؤمن يهمه أن يعمَّ الهدى لأرضَ كلّها ، وأن ينتشرَّ الهدى في الخافقين .

فلذلك أراد النّبي عليه الصلاة والسلام في السنة السادسة ، للهجرة أنْ يوسِّع نطاق دعوته إلى الله ، لأنَّ دعوة النّبي عليه الصلاة والسلام موجهةٌ إلى الأممِ كلِّها ، وإلى كلِّ الشعوب:

( سورة سبأ: آية"28")

الأنبياء السابقون كلُّ نبيٌ منهم كان مرسلًا إلى قومٍ بالذات ، لكن النبي عليه صلوات الله وسلامه أرسله الله إلى أمم الأرض كلها ، لذلك كان خاتم النبيِّين ، فكتب ثمانية كتبٍ إلى ملوك العرب والعجم ، وبالمناسبة الرسائل لها دور كبير ، فبعضُ الناس قد يتوب إلى الله من خلال رسالة صادقة .

سيدنا عمر أرسل إلى صديقه الذي ذهب إلى الشام ووقع على الخمرة ، وأدمن عليها ، فلما بلغه النبأ تألم أشد الألم ، وكتب له: من عبد الله عمر بن الخطاب إلى فلان ، أما بعد أحمد الله إليك:

( سورة غافر )

فجعل هذا الصديق يقرأ كتاب عمر بن الخطاب ويبكي ، إلى أن حملته هذه الرسالة على التوبة ، فالنبي عليه الصلاة والسلام ، أرسل ثمانية كتبٍ إلى ملوك العرب والعجم ، المؤمن الصادق ، تارةً بلسانه ، تارةً بقلبه ، تارةً بمعروفه ، تارةً بزيارته ، تارةً ببذله ، بالإحسان ، بالإقناع ، بالمنطق ، بالزيارة ، بالخدمة ، بالرسالة ، بالتفقُّد ، همه كبير وهدفه نبيل ، وشرفه من شرف دعوته ، ويمثُّل هذا الدين ، (( أنت على ثغرةٍ من ثغر الإسلام ، فلا يؤتين من قِبَلك ) )، كلُّ مسلم يشعر أنه سفير المسلمين ، ويمثِّلهم .

وبعث بها إليهم يدعوهم فيها إلى الإسلام ، وكان مِن جملة مَن كاتبهم ثمامة بن أثال الحنفي، أحد ملوك العرب ، ولا غرو فثمامة (قيلٌ) ، أي ملِك ، قيْلٌ من أقيال العرب في الجاهلية ، وسيدٌ من سادات بني حنيفة المرموقين ، وملكٌ من ملوك اليمامة الذين لا يُعصَى لهم أمر ، تلقَّى ثمامة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بالزراية والإعراض ، أزرى بها ، وأعرض عنها ، وأخذته العزة بالإثم ، فأصمَّ أذنيه عن سماع دعوة الحق والخير ، قال تعالى:

( سورة التحريم: آية رقم"4")

صحَّة السماع تعني المبادرة إلى التطبيق ، وصحة السماع تعني أن تتوب إلى الله عزَّ وجل ، قال عزوجل:

ركبه شيطانه ، فأغراه بقتل النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا الملك هكذا عنَّت له نزوة طارئة ، أن يقتل النبي ويريح الناس منه ، وقد قال الله عزوجل:

( سورة الحج: آية"15")

فمَن توهَّم أن الله عزَّ وجل لا ينصر النبي عليه الصلاة والسلام ، فليفعلْ ما يشاء ، ولن تتحقّق رغبته وأمنيته ، لأن أمنيته سرابٌ بِقِيعَةٍ ، واللهُ عزَّ وجل ناصر نبيه ، رسول رب العالمين ، أيعقل أن يسلمه ؟! هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

( سورة المائدة: آية 67") "

لا يستطيع أحدٌ أن يقتل النبي ، أبدًا ، هذا معنى:

يعصمك مِن أن تُقْتَل ، فإذا قُتِلتَ فقد انتهت الدعوة مع قتلك .

هذه عصمة النبي ، معصوم عن الخطأ ، والله عصمه مِن أن يُقتَل .

ركبه شيطانه ، فأغراه بقتل النبي عليه الصلاة والسلام ، ووأد دعوته في مهدها ، فدأب يتحيَّن الفرص ، للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى أصاب منه ، غرة غفلةً ، وكادت تتم الجريمة الشنعاء لولا أن أحد أعمام ثمامة ثناه عن عزمه في آخر لحظة ، فنجَّى الله النبي من شرِّه .

أراد أن يقتل النبي ، فإلى هذه الدرجة بلغت عداوته للنبي عليه الصلاة والسلام.

لكن ثمامة إذا كان قد كفَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يكفَّ عن أصحابه ، حيثُ جعل يتربَّصُ بهم ، حتى ظفر بعددٍ منهم ، وقتلهم شرَّ قتلة ، فحينما اقتنع وانصرف عن قتل النبي عليه الصلاة والسلام تربَّص بأصحابه ، حتى إذا فاز بعددٍ منهم قتلهم شر قتله ، لذلك أهدرَ النبي عليه الصلاة والسلام دمه ، وأعلن هذا في أصحابه ، أنّ هذا الرجل دمه مهدور .

هذا تمهيدٌ للقصة قبل أن نمضي في تفاصيلها ، وأذكِّركم كلمة كنت أرددها: هكذا تدار الأمم، لا بالانتقام ، ولكن بالعقل والغفران ، هذا الإنسان ما جزاؤه ؟ القتل ، والتنكيل ، ولم يمض على ذلك طويل وقتٍ حتى عزم ثمامة بن أُثال على أداء العمرة ، على النمط الجاهلي ، فانطلق من أرض اليمامة ، موليًا وجهه شطر مكة ، وهو يمنِّي نفسه بالطواف حول بالكعبة ، والذبح لأصنامها ، وبينما كان ثمامة في بعض طريقه ، قريبًا من المدينة ، نزلت به نازلة ، لم تقع له في الحسبان ، ذلك أن سريةً من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تجوس خلال الديار ، خوفًا من أن يطرق المدينة طارق ، أو يريدها معتدٍ بشر ، فأسرت السريةُ ثمامةَ بن أثال، وهي لا تعرفه ، دورية من دوريات النبي عليه الصلاة والسلام كانت تجوب في الآفاق ، وتترصد الكفَّار والمشركين ، فعثرت على ثمامة ، فألقت عليه القبض ، وأسرَتْه ، وأتت به ، إلى المدينة ، وشدّته إلى ساريةٍ من سواري المسجد ، وهذه طريقة سجنه .

ولم يكن يومئذ سجن ، فإذا ألقيَ القبض على إنسان ، يشدُّ إلى ساريةٍ من سواري المسجد .

وهي تنتظر أمر النبي عليه الصلاة والسلام في شأن هذا الأسير ، وقد سألت النبي عليه الصلاة والسلام هذا الأسير ماذا نفعل به ؟ ولما خرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى المسجد ، وهمَّ بالدخول فيه ، رأى ثمامة مربوطًا في السارية ، فقال لأصحابه:"أتدرون من أخذتم ؟ قالوا لا يا رسول الله . قال: هذا ثمامة بن أثال الحنفي".

ألقوا القبض على ملِك ، وساقوه أسيرًا ، وربطوه في السارية ، وتوجهوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، ليقرِّر رأيه فيه ، ويأمرهم فيه ، ماذا قال النبيّ عليه الصلاة والسلام لهذا الملك الحاقد الذي أراد قتله ، والذي جمع أصحابًا له ، ونكَّل بهم وقتلهم شر قتله ؟ ماذا ينبغي أن يقول النبي عليه الصلاة والسلام ؟ هنا الوقفة ، وهنا الحقيقة ، فأيّ إنسان على وجه الأرض تمكَّن مِن عدوٍّ لدودٍ ، وخصمٍ عنيدٍ ، ومبغضٍ حاقدٍ ، وألقى القبض عليه ، فلا بدَّ أن يقتله ، وربما كان قتله لا يشفي غليل الأول ، فماذا يفعل به إذًا ؟ يأمر بتعذيبه ، والتمثيل به ، ثم قتله ، قال عليه الصلاة السلام ، حينما رأى ثمامة بن أثال مربوطًا إلى ساريةٍ من سواري المسجد ، قال:"أحسنوا إسارَه".

لماذا ؟ هنا يفرض السؤال نفسه ، ما الذي خطر في بال النبي ؟ هذا قاتل ، هذا ينبغي أن يقتل ، بحكم الله عزَّ وجل ، ينبغي أن يقطَّع ، كما أنه نكَّل بأصحاب رسول الله ، ينبغي أن يُعامل بالمثل ، ينبغي أن يقتل ، وأن يقطَّع ، لماذا قال عليه الصلاة والسلام:"أحسنوا إسارَه"؟.

ما الجواب ؟ إنه خلاف المألوف ، الجواب هو أن النبي عليه الصلاة والسلام ، لا يمكن أن يبغض إنسانًا لذاته ، لكن يبغضه لعمله ، فإذا كان هناك أملٌ في هدايته ، ونقله من الضلالة إلى الهدى ، ومِن الضياع إلى الرُشد ، ومن الخطأ إلى الصواب ، فمرحبًا بذلك ، فالنبيّ عليه الصلاة والسلام ، قال:"أحسنوا إسارَه".

أيْ أحسٍنوا إلى هذا الأسير ، ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى أهله ، وقال:"اجمعوا ما كان عندكم من طعام ، وابعثوا به إلى ثمامة بن أثال".

ليطعمه من طعام بيته ، فجمع من طعام أهله شيئًا ، وأرسله إلى ثمامة بن أثال ، ثم أمر بناقته أن تُحلب له في الغُدو والرواح ، وأن يُقدَّم لبنها إلى ثمامة بن أُثال ، ما هذا يا رسول الله ؟!! هذا الذي أراد أن يقتلك ، أراد أن ينكِّل بأصحابك ، وبل نكَّل بهم ، وجمع عددًا منهم ، وقتلهم شر قتلة، ثم تجمع له من طعام بيتك ، وتأمر بحلب ناقتك ، وترسلها إلى ثمامة ، ليأكل وليشرب ، وتمَّ ذلك كلُّه ، قبل أن يلقاه النبيّ عليه الصلاة والسلام ، وقبل أن يكلمه .

هذا تخطيط ، فالنبي لمحه وقال: هذا ثمامة ، فقبل أن يظهر أمامه ، وقبل أن يقابله ، وقبل أن يكلِّمه ، وقبل أن يحاوره ، بعث إليه بهذا الطعام ، من بيته ، وأمر أن تُحلب ناقته ، وأن يُرسل لبنها إليه .

بعد أن أكل وشرب وشبع ، وشعر أن هذا من عند النبي عليه الصلاة والسلام أقبلَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام على ثمامة ، يريد أن يستدرجه إلى الإسلام .

فإذا كان لك عدو لدود ، وخصم عنيد ، وإنسان أوقع فيك أشدَّ أنواع الأذى ، ثم وقع في قبضتك ، فأنت بين أمرين ؛ إمّا أن تنتقم منه ، وتشفي غليلك ، وإمّا أن تسعى كي يُسلم ، وكي يهتدي ، وقد ملكتَ أمره ، ووقع في قبضتك ، فإذا اخترت الانتقام ، فما أبعدك عن الإيمان ، وإن اخترت له الهداية ، وصفحت عنه ، وعفوت عنه ، فقد أفلحتَ وأنجَحتَ ، وربنا عزَّ وجل يأمرنا بالصفح فيقول:

( سورة الحجر )

هذه أخلاق الأنبياء ، أقبل عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وقال:"ما عندك يا ثمامة ؟"

هات لنرى ماذا عندك ؟ ما عندك يا ثمامة ؟ فقال ثمامة:"عندي يا محمد خير ، فإن تقتل تقتل ذا دم".

يعني إن قتلتني فأنت محق ، والحق معك ، وأنا أستحق أن أُقتل لأنني قاتل .

"إن تقتل ، تقتل ذا دم ، وإن تنعم علي بالعفو ، تنعم على شاكر".

أنا لا أنسى لك هذا المعروف ، فإن قتلتني فأنا أستحق القتل ، وإن عفوت عني ، فلا أنسى لك هذا الجميل .

"وإن كنت تريد المال ، فسَلْ تُعطَ منه ما شئت"

أتحب أن تقتلني ، أنت واللهِ محق ، وأنا أستحق ، وإن عفوت عني ، فوالله لا أنسى لك هذا الجميل ، وإن أردت المال فاطلبْ منه ما تشاء ، وسل منه تُعطَ ما تشاء ، فالنبي ما قال شيئًا ، فتركه وعاد .

تركه النبيّ عليه الصلاة والسلام يومين على حاله ، يؤتى له بالطعام والشراب ، ويحمل إليه لبن الناقة ، ثم جاءه ثانيةً ، قال:"ما عندك يا ثمامة ؟"

مرة ثانية ، خطة حكيمة ، قال:"ليس عندي إلا ما قُلت لك من قبل".

أنا قلت لك:"إن تنعم ، تنعم على شاكر ، لغى موضوع القتل ، إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال ، فسل منه ما تشاء".

فتركه النبيّ عليه الصلاة والسلام ، حتى إذا كان في اليوم التالي، جاءه فقال:"ما عندك يا ثمامة ؟ قال عندي ما قلت لك: إن تنعم ، تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال ، أعطيتك منه ما تشاء".

فالتفت النبيّ عليه الصلاة والسلام ، إلى أصحابه ، وقال:"أطلِقوا ثمامة ، وفكُّوا وثاقه ، وأطلقوه".

(راجعْ هذه القصة في ترجمة ثمامة في الإصابة برقم 962)

يعني عفا عنه ، لكن هذا من شأن النبيّ عليه الصلاة والسلام ، فالله عزَّ وجل فتح بصيرته ، ولا شك أن النبيّ عليه الصلاة والسلام توسَّم فيه الخير ، وهذا موقف غريب جدًا ، وموقف غير معقول ، قاتل ، نكَّل بأصحابه ، عفا عنه ، وأكرمه هذا الإكرام ، وأطعمه الطعام ، وسقاه هذا اللبن !!!

غادر ثمامة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومضى حتى إذا بلغ نخلًا من حواشي المدينة ، قريبًا من البقيع ، فيه ماءٌ ، أناخ راحلته عنده ، وتطهَّر من مائه ، فأحسن طهوره ، ثم عاد أدراجه إلى المسجد ، فما إن بلغه ، حتى وقف على ملأٍ من المسلمين وقال:"أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".

فهذا الإنسان على جانب عالٍ من الذكاء ، ما أراد أن يسلم وهو مقيَّد ، وما أحب أن يُسلم تحت ضغط الأسر ، قال له: إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن أردت المال فسل منه ما تشاء ، لكن حينما عفا عنه النبي ، وقال: أطلِقوا سراحه ، توجَّه واغتسل ، وعاد إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعلن إسلامه ، وقال:"يا محمد ، والله ما كان على ظهر الأرض وجهٌ ، أبغض إليّ من وجهك"....

العرب كانوا صرحاء ، وما تسمع الآن إلا مديح كاذب ، وزورٌ وبهتان .

"والله ما كان على وجه الأرض وجهٌ أبغض إليّ من وجهك ، وقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلُّها إليّ".

هذا بالإحسان ، وأنت أيها المؤمن بإمكانك تنقل إنسان من أشد أنواع العداوة والبغضاء إلى أشد أنواع الحب والولاء ، بإحسانك ، بالبر ، يستعبد الحر ، بالبر يستعبد الحر ، افتح القلوب بإحسانك ، قبل أن تفتح الآذان لبيانك ، وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس *

ويتابع ثمامة فيقول:"ووالله يا محمد ، ما كان دينٌ أبغض إليّ من دينك ، فأصبح دينك اليوم أحبَّ الدين كله إليّ ، ووالله يا محمد ، ما كان بلدٌ أبغض إليّ من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ".

ثم قال:"يا محمد ، لقد كنت أصبت في أصحابك دمًا ، أنا قاتل ، فما الذي توجبه عليّ ؟"

فقال عليه الصلاة والسلام:"لا تثريب عليك يا ثمامة ، فإن الإسلام يجُبُّ ما قبله".

أنت حينما تتوب فكل شيءٍ سبق هذه التوبة عفا الله عنه ، لا تثريب عليك يا ثمامة ، إن الإسلام يجُب ما كان قبله ، وبشَّره بالخير، الذي كتبه الله له بإسلامه ، فانطلقت أسارير ثمامة ، وانفرجتْ ، وقال:"والله يا محمد ، لأُصيبن من المشركين أضعافَ ما أصبت من أصحابك ، ولأضعن نفسي وسيفي ومن معي في نصرتك ، ونصرة دينك".

وهنا وقفة أُخرى ، إذَا أقنعتَ إنسانًا له شأن ، فاعتقد اعتقادًا جازمًا صحيحًا ، فإنّ كل أتباع هذا الإنسان يصيرون إلى دينه ، وإذا أقنعتَ مثلًا رب أُسرة بالإيمان ، إذا أقنعت الابن قناعة كافيةً فهذا أجود ، لكن يبقى موقفُه ضعيفًا في الأُسرة ، أمّا لو أقنعت الأب لوجَّه أولاده جميعًا ، لو أقنعتَ مدير مؤسسة ، أو أقنعت مدير مستشفى مثلًا ، فكلما رفعت مستوى الدعوة ، هؤلاء لهم أتباع ، هؤلاء لهم مراكز قِوى ، هؤلاء بإمكانهم أن يؤثروا في الآخرين ، ولقد دعا النبي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربَّه أن يعز الإسلام برجلين ، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ *

(رواه الترمذي وأحمد)

قال:"والله لأُصيبن من المشركين ، أضعاف ما أصبت من أصحابك ، ولأضعن نفسي وسيفي ومن معي في نصرتك ونصرة دينك ."

وكان ثمامة أصلًا متوجِّهًا للعمرة ، وبالمناسبة في بعض مواسم الحج السابقة ، أُلقيتْ بعض الندوات ، والمحاضرات ، وكان في المجلس رجل من العالم الغربي ، أسلم وحسُن إسلامه ، وامتلأ قلبه بالإيمان ، وهو على مستوى رفيع جدًا من الثقافة ، فألقى محاضرة في مكة المكرمة، قال فيها: نحن أقوى أُمم الأرض ، فإذا أقنعتمونا بالإسلام ، فكل قوتنا تتحوّل لكم ، يعني نحن أقوى أُمة ، بأيدينا السلاح المدمِّر ، السلاح الفتَّاك ، التكنولوجيا ، الأقمار الصناعية ، الكمبيوتر، نحن أقوى أُمم الأرض ، فإذا أقنعتمونا بالإسلام ، وهديتمونا إليه ، فكل قوتنا تصبح بين أيديكم .

يعني أنت همَّك الأول هداية الناس ، فإذا اهتدى إنسان قوي ، فكل قوته تصبح للإسلام ، لذلك يقول الإمام مالك إمام دار الهجرة: لو أن ليّ دعوةً مستجابةً ، لادَّخرتها لأُولي الأمر .

لأن في صلاحهم ، صلاح الأُمة ، وفي الحديث:"إن اللّه ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن *"

(تفسير ابن كثير الآية 80 من سورة الإسراء)

القوة لها شأن كبير ، إذا كان الإنسان قويًّا فأقنعته بالدين ، فإنّ كل قوته ، وكل ذكائه ، وكل أتباعه ، وكل إمكاناته ، تصبح في خدمة هذا الدين ..

قال:"يا رسول الله ، إن خيلك أخذتني ، وأنا أُريد العمرة ، فماذا ترى أن أفعل ؟"

فقال عليه الصلاة والسلام: امضِ لأداء عمرتك ، ، ولكن على شِرعة الله ورسوله"."

عمرة إسلامية ، لا وثنية ، وعلَّمه ما يقوم به من المناسك .

مضى ثمامة إلى غايته ، حتى إذا بلغ بطن مكة وقف يجلجل بصوته العالي ، قائلًا:"لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، لا شريك لك".

فكان أول مسلمٍ على ظهر الأرض يدخل مكة ملبِّيًا ، ولا تزال مكة بيد الكفار ، ولا يزال فيها الأصنام ، لكن ثُمامة بن أثال ، أول مسلمٍ دخل مكة ، ولبَّى فيها تلبية المسلمين ، لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .

سمعت قريشٌ صوتَ التلبية ، فهبَّت غاضبةً مذعورة ، واستلت سيوفها مِن أغمادها ، واتجهت نحو الصوت لتبطش بهذا الذي اقتحم عليها عرينها ، ولما أقبل القوم على ثمامة ، رفع صوته بالتلبية رفع العيار ، وهو ينظر إليهم بكبرياء ، فهمَّ فتىً من فتيان قريش أن يرديه بسهمٍ ، فأخذوا على يديه ، وقالوا: ويحك أتعلم من هذا ، إنه ثمامة بن أثال ، ملك اليمامة ، فقتْلُه يشعل علينا نارَ حربٍ كبيرةٍ ، توقَّفْ ، أخذوا على يديه ، ومنعوه أن يناله بسهم ، وقال الناصح:

والله إن أصبتموه بسوءٍ لقطع قومه عنا الميرة ، وأماتونا جوعًا.

فيبدو أن بلاد اليمامة تزرع القمح ، وأن القمح يُستورد منها ، قال له: والله لو قتلتموه أو أصبتموه بسهم لقطع قومه عنا الميرة وأماتونا جوعًا ، ثم أقبل القوم على ثمامة ، بعد أن أعادوا السيوف إلى أغمادها ، وقالوا: ما بك يا ثمامة ، أصَبَوْتَ ؟!! يعني أسلمت ، وتركتَ دينك ودين آبائك !! قال: ما صبوت ، ولكني اتبعتُ خير دينٍ ، اتبعت دين محمد ، وكلُّ مَن بمكة المكرمة المشركة عُبَّاد الأصنام ، ثم أردف يقول: أُقسم بربِّ هذا البيت إنه لا يصل إليكم بعد عودتي إلى اليمامة حبةٌ من قمحها ، أو شيءٌ من خيراتها ، حتى تتبعوا محمدًا عن آخركم .

(انظرْ هذه القصة في السيرة النبوية لابن هشام)

مقاطعة اقتصادية ، لا قمح ، ولا ميرة ، ولا شيء من المواد التموينية حتى تتبعوا محمدًا عن آخركم ، ملِكٌ يتكلم .

ثم اعتمر ثمامة بن أُثال على مرأى من قريش كما أمره النبيّ عليه الصلاة والسلام أن يعتمر ، وذبح تقربًا إلى الله ، لا للأنصاب والأصنام ، ومضى إلى بلاده ، فأمر قومه أن يحبِسوا الميرة عن قريش ، فصدعوا لأمره ، واستجابوا له ، وحبسوا خيراتهم عن أهل مكة .

لكنّ النبي عليه الصلاة والسلام حينما أكرمه ، وحينما عفا عنه ، أراد من خلال ذلك أن يهتدي ، ويهتدي معه قومه ، وهذا بالتعبيّر العام ضربة معلم ، رحمة ، رحمة ، عفو ، عفو ، حنكة ، حنكة ، سياسة ، سياسة ، عفو عند المقدرة ، عفو عند المقدرة ، دعوة إلى الله عميقة ، عميقة ، لأن هذا إنسان قوي ، إذا أسلم فكلُّ أتباعه ، يصبحون مسلِمين .

أخذ الحصار الذي فرضه ثمامة على قريش ، يشتدُّ شيئًا فشيئًا ، فارتفعت الأسعار ، والآن النظام العالمي الجديد يتخذُّ الحصار علاجًا ، لكن بغير الحقّ ، بل بالباطل ، فارتفعت الأسعار وفشا الجوع في الناس ، واشتد عليهم الكرب ، حتى خافوا على أنفسهم ، وأبنائهم أن يهلكوا جوعًا، عند ذلك كتبوا إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم ، صار النًبي ندًّا لهم ، كان ضعيفًا مستضعفًا ، ائتمروا على قتله ، أخرجوه من بلاده ، نكَّلوا بأصحابه ، وهم أشداء ، أقوياء ، ولكن الله لهم بالمرصاد ثم أرادوا أن يتوسَّلوا إلى النّبي عليه الصلاة والسلام ليأكلّوا ، فكتبوا إلى النّبي عليه الصلاة والسلام قائلين: إن عهدنا بك أنك تصل الرحم ، وتحضُّ على ذلك ، وها أنت قد قطعتَ أرحامنا ، فقتلتَ الآباء بالسَّيف ، وأمتَّ الأبناء بالجوع ، وإنَّ ثمامة بن أُثال ، قد قطعَ عنا ميرتنا ، وأضرَّ بنا ، فإن رأيت - أي نلتمسُ إليك - فإن رأيتّ أن تكتب إليه أن يبعث إلينا بما نحتاج إليه فافعل .

عرفوا أنّ مفتاحه عند رسول الله ، ملك اليمامة ، مثل ما يقول لك الآن:"كوبا"عندها السُّكَّر، فإذا امتنعت عن تصديره ارتفع سعرُ السكَّر في العالم كلّه ، أكبر منتج للسكر في العالَم كوبا ، مثلًا ، فهذه اليمامة أكبر بلد منتج للقمح ، فإنْ قطعتَ عنهم الميرة ماتّوا جوعًا ، مَنْ مفتاحه، ومن يمون عليه ؟ النّبي عليه الصلاة والسلام ، فرَجَوْا النّبي عليه الصلاة والسلام أن يكتب إليه ، أن يفكَّ عنهم هذا الحصار ، فإنَّ رأيتّ أن تكتب إليه أن يبعث إلينا بما نحتاج إليه فافعل ، فكتب النّبي عليه الصلاة والسلام إلى ثمامة بأن يطلق لهم ميرتهم ، فأطلَقها ، وهذا انضباط .

وظلَّ ثمامة بن أُثال ما امتدّت به الحياة وفيًا لدينه ، حافظًا لعهد نبيه ، فلّما التحق النبي صلّى الله عليه وسلّم بالرفيق الأعلى ، طفق العرب يخرجون من دين الله زرافاتٍ ووحدانًا .

الذي دخل بسهولة ، يخرج بسهولة ، أمّا الذي دخل بعد قناعة عميقة ، وبعد محاكمة فكرية، فعزيزٌ عليه الارتداد ، ولن يكون ، فإذا جاء معك إلى المسجد مِن أول دعوة دعوته بها ، فاستجاب ، وقعد في مجلس العلم بهذه البساطة ، فهذا الإنسان الذي جاء بهذه البساطة يمكن أن يترك لأتفه الأسباب ، أما الذي عنده محاكمة ، فكَّر ، وتأمل ، واستمع ، وناقش ، وسأل ، واعترض ، وقال: عندي شبهة فاكشفوها لي ، وما استسلم إلا بعد محاكمة طويلة ، وبعد سؤالٍ وجواب ، وبعد حوارٍ مديد ، وبعد تبصُّر ، وبعد تأمُّل ، فهذا الإنسان دخل ساحةَ الدين بقناعةٍ ، وبحثٍ ، ودرسٍ ، ومِن رابع المستحيلات أن يتركه بسببٍ تافه ، أنت مع مَن ؟ مع خالق الكون، ومَن عاهدت ؟ عاهدت الله عزَّ وجل ، واللهُ عظيم ، فاثبتْ واذكرْ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثباتهم ، وعاقبة أمرهم .

من علامات قيام الساعة أن يصبح المرء مؤمنًا ، ويمسي كافرًا ، يمسي كافرًا ويصبح مؤمنًا، يبيع دينه ، بعرضٍ من الدنيا قليل ، تجده ترك الصلاة لأتفه الأسباب ، ترك الاستقامة بعدما كان مستقيمًا ، قَبِلَ مالًا حرامًا ، يقول لك: عندي أولاد ، ماذا أفعل ، أهذا هو السبب ؟ أو ليشتري أجهزة فيها ترف ، الأساسيات موجودة ، فإذا وفَّر الإنسانُ الأساسيات لم تَعُدْ لديه مشكلةٌ.

ولما قام مسيلمة الكذاب ، في بني حنيفة ، يدعوهم إلى الإيمان به ، وقف ثمامة في وجهه ، وقال لقومه: يا بني حنيفة ، إياكم وهذا الأمر المظلم ، الذي لا نور فيه .

سبحان الله ، كم فرقة إسلامية ظهرت في التاريخ الإسلامي ؟ ظهرت وتلاشت ، لكن دين الله عزَّ وجل ، هذا الدين العظيم ، لأنّه دين الله بقي شامخًا ، كالطود الأشم ، فالمؤامرات التي حيكت ضدَّ الإسلام ، أكثر مِن أن تحصى ، ومع ذلك ، فالإسلام هو الإسلام ، والدين هو الدين، والإسلام كالطود الشامخ ، وكالسفينة العملاقة التي لا تهتز بأتفه الأمواج .

قال: يا بني حنيفة ، إياكم وهذا الأمر المظلم الذي لا نور فيه ، إنه واللهِ لشقاءٌ كتبه الله عزَّ وجل على مَن أخذ به منكم ، وبلاءٌ على من لم يأخذ به ، ثم قال: يا بني حنيفة ، إنه لا يجتمع نبيَّان في وقتٍ واحد ، وإن محمدًا رسول الله لا نبي بعده ، ولا نبي يُشْرَك معه ، ثم قرأ عليهم:

( سورة غافر )

ثم قال: أين كلام الله هذا من قول مسيلمة ؟

يا ضفدع نِقِّي ، ما تَنِقِّين ، لا الشراب تمنعين ، ولا الماء تكدَّرين.

هذا كلام مسيلمة ، يا ضفدع نقي ، ما تنقين ، لا الشراب تمنعين ولا الماء تكدرين ، ولما كذَّب مسيلمة الكذاب بالفطرة ، فقد تنكر الفطرة القائمة في نفسه ، والإيمان بالقرآن يتمّ بالفطرة ، من دون دليل ، تقرأ القرآن ، تشعر أنه كلام خالق الكون ، تقرأ كلامًا منحولًا ، مفترى ، تشعر أنه سخيف ، تافه ، كلامٌ لا يقف على قدمين ، وهناك الأدلة علمية ، والأدلة إعجازية ، ولدينا أدلة نقلية ، وعقلية ، مع دليل بسيط ، هو دليل الفطرة ، مثلًا لما قال ربنا عزَّ وجل:

( سورة آل عمران )

تشعر أنَّ هذا كلام الله:

( سورة يس: آية"12")

( سورة الإنسان )

تشعر بالفطرة ، بلا دليل ، بلا تعليل ، بلا محاكمة ، تشعرُّ أنَّ هذا كلام الله ، أمًّا: يا ضفدع نِقِّي ، ما تنقِّين ، لا الشراب تمنعين ، ولا الماء تكدرين ، فهذا هراءٌ ، وجزاف .

ثم انحاز لِمَن بقي على الإسلام من قومه ، ومضى يقاتل المرتدين ، جهادًا في سبيل الله ، وإعلاءً لكلمة الله في الأرض ، فقد أدرك الحقَّ ، واستجاب له ، قال تعالى:

( سورة الأنفال: آية 24") "

الإنسان قبل الإيمان - واللهِ - ميت ، قال سبحانه:

( سورة الأنعام: آية 122") "

والكافر في ظلماتٍ بعضها فوق بعض ، لكنّ المؤمن استنار عقلُه ، وطهُرت نفسه ، وامتلأ قلبه سعادةً ، وضبط سلوكه ، وسددَّ خطاه ، وامتلك رؤيةً صادقة ، وعزمًا متينًا ، وإرادةً صلبةً ، هذا هو الإيمان .

فهذا ثمامة بن أُثال ، فكم كان البَوْنُ شاسعًا بين حياته قبل الإسلام ، يوم كان ملِكًا ، غاشمًا، حقودًا ، قاتلًا ، وأراد أن يقتل النّبي ، ثمَّ صُرِف عن قتله ، وجَمَع نفرًا من الصحابة وقتلهم شرَّ قتله ، فلمّا عرف الله عزَّ وجل ، أصبح إنسانًا آخر ، كلُّ طاقاته ، وكلُّ إمكاناته موظفةٌ في خدمة الحق ، وهذا هو المؤمن بذكائه ، لسانه ، عضلاته ، وقته ، اختصاصه ، خبراته ، أولاده ، أسرته ، كلُّ إمكاناته سخَّرها في سبيل الله مضحِّيًّا صادقًا ، أما قبل ذلك فكانت كلُّ إمكاناته في سبيل الشيطان ، في سبيل المصالح الدنيوية ، لذلك فالحياة لا تستقيم إلا بالإيمان ، ولا يسعد الإنسان إلا بالإيمان ، مِن هنا قال عليه الصلاة والسلام: لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ *

( سنن الترمذي وأبو داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ )

إنْ صاحبتَ المؤمن فالمؤمن منصف ، والمؤمن وفي ، والمؤمن صادق ، وقَّاف عند حدود الله عزَّ وجل ، يحب لكَّ ما يحبُّ لنفسه ، ويكره لك ما يكره لنفسك.

هذا ثمامة بن أُثال ، جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا ، وأكرمه بالجنة التي وعِد المتقون .

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت