الصفحة 28 من 247

وكمثال على الرموز الألسنية نفترض وجود رسم لولدين خارجين من المدرسة، فهذا توافق واصطلاح جعل اللافتة الطريقية تدل على وجود مدرسة وقد أوعزت بوجود الحذر. [1] أو كمثال سائق السيارة والعائق حيث يجد السائق لافتة تدل على أ ن الطريق مغلق سار ولم يعبأ بالرمز سيضطر إلى الاستدارة حين يصل إلى العائق، ولكن إذا استجاب لما جاء به الرمز واستدار وعاد، بمجرد رؤيته له. فاللافتة إذن استدعت شيئًا غير نفسها وهي بديل استدعى لنفسه الاستجابة نفسها التي قد تستدعيها رؤية العائق. [2]

علاقة علم الدلالة بالعلوم الأخرى

1-علاقته بالعلوم اللغوية

إن لعلم الدلالة علاقة وطيدة بالعلوم اللغوية حيث لا يكاد يخلو علم منها من الجوانب الدلالية فيه.

أ-الدلالة الصوتية:

إن للجانب الصوتي تأثيرًا بالغًا في تحديد المعنى وذلك مثل وضع صوت مكان صوت آخر كقطف وقطش، فالقطف يكون للأزهار بينما يكون القطش للحشائش؛ ولهذا نلمس تحديدًا للدلالة الصوتية من خلال صوتي الفاء والشين؛ فكلا الفعلين يدلان على القطع غير أن الفاء والشين قد حددتا نوع القطع ولهذا نجد تمايزًا دلاليًا في صوتي الفاء والشين. ومثله التنغيم الذي يحدد درجة الصوت وفق عدد الذبذبات الناتجة عن الوترين الصوتيين التي تحدث نغمة موسيقية في الكلام تحدد معاني مختلفة ومتنوعة بتنوعها؛ منها الاستفهام مثلًا.

ب- الدلالة الصرفية:

إن هذه الدلالة مرتبطة ببنية الكلمة وصيغتها التي تحدد معناها وذلك مثل صيغة أفعل كأكرم فإن معنى أكرم يتحدد من خلال صيغتها أفعل التي تدل على تغيير الدلالة الأصلية في الصيغة الإفرادية ومثل هذا كثير في اللغة العربية.

فالدلالة الصرفية تطلق غالبًا على عين الصيغة، لكن البناء الإفرادي له ثلاث موقعيات، بداية، وسط، منتهى. والصيغة الإفرادية أنواع: حديثة، ذاتية، وصفية.

(1) -يراجع علم الدلالة لبيار غيرو ص 19.

(2) -يراجع علم الدلالة لأحمد مختار عمر ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت