فهرس الكتاب
لقد قدم لنا سيبويه من خلال نصه السابق صيغ الثلاثي في الماضي والمضارع، المتعدي منها واللازم. وإذا كان هذان الأخيران مشتركين في صيغة واحدة فإن أساس دراستنا لهذه الصيغة هو وزنها. وقد قام الصرفيون بتلوين الوزن وتنويعه وذلك بأن قابلوا بين أصوات الموزون وأصوات الميزان معتمدين الصوت الوسط للصيغة الثلاثية. ونتيجة لذلك تولدت صيغ ثلاث بتلوين صوامت الميزان بالصوائت العربية الثلاثة.
أما ابن الحاجب فلم يُفَضِّل في كلامه واستغنى عن كل ذلك بأن قدَّمَ لنا البناء الصوتي لهذه الصيغة بقوله"للثلاثي المجرد ثلاثة أبنية: فَعَل وفَعِلَ وفَعُلَ" [1] .
وبهذا فقد تم تحديد أقسام الصيغة الفعلية في الزمن الماضي بثلاثة كما تم تحديد نوعها مفتوح العين ومكسورها ومضمومها، وهذا بتوزيع الصوائت الثلاثة على مواضعها الثلاثة فكان أن نتج ثلاث صيغ.
1-فَعَلَ:
ويأتي منه المتعدي واللازم. أما المتعدي فمُثِّلَ له بـ: ضَرَبَ وقَتَلَ وأما اللازم فمُثِّلَ له بجَلَسَ وقَعَدَ.
إن صيغة فَعَلَ هي أكثر ورودًا في الكلام من غيرها وهذا ما أكَّده سيبويه بقوله:"وإنما كان فَعَلَ كذلك لأنه أكثر في الكلام، فصار فيه ضربان، ألا ترى أن فَعَلَ فيما تعدى أكثر من فَعِلَ، وهي فيما لا يتعدى أكثر، نحو قَعَدَ وجَلَسَ" [2] وسبب ذلك يعود إلى أن الفتح أخف من الكسر والضم ولذلك تواردت صيغة فَعَلَ بالفتح في الكلام أكثر من فَعِلَ بالكسر وفَعُلَ بالضم وهذا ما يوضِّحه د. إبراهيم أنيس من خلال عملية إحصائية قام بها فتوصل إلى أن صيغة فَعَلَ"هي الأكثر شُيُوعًا في الأسلوب القرآني لأن به حوالي 107 من الأفعال الماضية الصحيحة التي صيغتها فعَل وحوالي 24 فعلًا من صيغة فَعِلَ." [3]
(1) -شرح الشافية للرضي ص1: 67.
(2) -الكتاب لسيبويه ص4: 104.
(3) -من أسرار اللغة لإبراهيم أنيس ص 52.