الصفحة 26 من 59

وحكى الشوكاني عن الشافعي أنه يرى أن من المحتمل أن يكون اشتراط الإتيان بالفاحشة في إباحة الهجر والضرب قبل نزول الآية بضربهن يعني قوله تعالى: (واضربوهن) ثم أذن بعد نزولها فيه، هذا ما حكاه الشوكاني عن الشافعي ويمكن أن يجاب بأن هذا كان في حجة الوداع.

ويبين العلماء أن الضرب إنما يكون تأديبًا إذا رأى من زوجته ما يكره في ما يجب عليها فيه طاعته، وأن من الأفضل أن يكتفي بالتهديد ونحوه وأنه كلما كان من الممكن أن يصل الزوج إلى غرضه بالإيهام لا يعدل إلى الفعل، لأن وقوع الفعل يؤدي إلى حالة النفور، وذلك مخالف لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله عز وجل.

ويذكرون في هذا المجال ما رواه النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له ولا خادمًا قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا في سبيل الله أو تنتهك محارم الله فينتقم لله، وما رواه البخاري ومسلم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم) وفي رواية (من آخر الليلة) [1] .

أمور لابد من التزامها في التأديب في نطاق الأسرة:

ننتهي من الكلام في التأديب في نطاق الأسرة إلى ما يلي:

أولًا ...: الزوج له سلطة التأديب على الأولاد والزوجة، لما له من القوامة التي أسندها الله عز وجل إليه في قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء) [2] وإذا كان له القوامة على زوجته فمن باب أولى له القوامة على أولاده حتى يبلغوا سن التكليف، ويؤكد هذا ما ورد في الحديث الشريف: (والرجل راع في بيته وهو مسئول عن رعيته) . والقوامة تستلزم رعاية الأسرة زوجة وأولادًا، والبعد عن التعامل معها بأية صورة من صور العنف والقيام بمصالحها، وليست استبدادًا ولا يجوز التعسف من الزوج في استعمال هذا الحق.

(1) ... نيل الأوطار، للشوكاني ج6 صفحة 365.

(2) ... سورة النساء من الآية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت