وقد قام علماء البيولوجيا بأبحاث حول تأثير البيئة التي ينشأ فيها الإنسان، والجينات التي يرثها عن أبويه في سلوكه وأخلاقه، وكان هناك اتجاهان بين العلماء، فبعضهم يرى أن بعض الصفات الكبيرة التي لها أهمية في حياة الإنسان كالسلوك، والذكاء والمزاج ترجع أساسًا إلى الجينات التي يرثها الإنسان من والديه، وبعضهم يعتبرها راجعة إلى البيئة التي يعيش فيها الإنسان.وثبت علميًّا أن الناحيتين يتأثر بهما الإنسان.
وقد وجد البيولوجيون صعوبة في الوصول إلي أي الناحيتين له التأثير الأكبر في سلوك الإنسان، بعكس الأبحاث والتجارب علي الحيوان،فإن من الممكن أن تجري التحليلات الأكثر دقة في هذه الأبحاث والتجارب، وذلك بالحد كثيرا من الاختلافات البيئية، فتكون الاختلافات بين الحيوانات التي تجري عليها الأبحاث والتجارب ناتجة فقط عن العوامل الوراثية، وفي إمكان البيولوجيين أيضا أن يجروا أبحاثهم ودراساتهم علي الحيوانات التي يربونها داخليا لدرجة كبيرة لكي يحدوا بشكل أكبر من التغيرات الوراثية.
لكن الإنسان يختلف عن الحيوان في كل منهما مجالا لهذه الأبحاث، فمن غير الممكن أن يوضع أفراد الإنسان في ظروف بيئية واحدة تمامًا، ومن الأمور الصعبة بل بالغة الصعوبة - كما يقرر العلماء - تقييم الدور النسبي لكل من المورثات التي ورثها الإنسان من أبويه والبيئة التي وجد بها، سواء كانت البيت أو المدرسة أو الرحم في تحديد سلوك الإنسان وشخصيته [1] إلا أن قيام العلماء بإجراء أبحاثهم علي التوائم ساعدهم في أن يجدوا المادة التجريبية الطبيعية التي تبين مدى التأثير النسبي لكل من الوراثة والبيئة [2] .
(1) ... كسر شيفرة المورثات - الجينوم - كيفن ديفس - ترجمة د/ ياسر العيني - صفحة 327.
(2) ... مقدمة في علم الوراثة، دكتور جمال الدين صفوت، دكتور عبد الرءوف سليم ص120 - دار الفكر العربي - بمصر.