الصفحة 6 من 59

صورة العلاقة بين أفراد الأسرة في الإسلام ترسمها مجموعة من الحقوق والواجبات، بينتها نصوص الشرع في القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما استنبط منهما من قواعد عامة تنظم هذه العلاقة ولو مارس كل من أفراد الأسرة أمور حياته داخل الأسرة بالشكل الذي وضحته نصوص الشرع، ملتزمًا عدم التجاوز في هذه الممارسة فإن ذلك يؤدي إلى سد باب من أهم أبواب العنف الأسري، وسنلاحظ من هذه الحقوق والواجبات الأسرية أنها سبيل إلى تحقيق المودة والرحمة بين أفراد الأسرة جميعًا، وإلى إشباع الحاجة الفطرية بين الزوجين حتى يبقى النوع الإنساني، مع الحفاظ على الحياء واحترام خصوصية علاقتهما.

أولًا: العلاقة بين الزوجين:

العلاقة بين الزوجين، تنظمها حقوق مشتركة بينهما، وحقوق خاصة بكل منهما، ومن الواضح أن أي حق يثبت لأي من الزوجين هو واجب على الزوج الآخر، وسنبدأ ببيان الحقوق المشتركة، ثم ببيان حقوق كل من الزوجين استقلالًا:

الحقوق الزوجية المشتركة:

الحق الأول: حق الاستمتاع:

لكل من الزوجين الحق في أن يستمتع بالآخر بكافة صور الاستمتاع المختلفة، بالنظر، وباللمس، وبالاتصال الجنسي في كل الأحوال إلا ما استثناه الشرع.

وقد أجمع العلماء على أن الزوجة لو اشترطت على زوجها في عقد الزواج أن لا يتصل جنسيًا بها. لم يجب على الزوج أن يفي بهذا الشرط [1] .

وهناك آداب لهذا الحق المشترك، منها وجوب التستر عند اللقاء الجنسي، روى الترمذي عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال:"قلت يا نبي الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قلت: يا رسول الله، إن كان القوم بعضهم في بعض، قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يراها" [2] .

(1) ... المغني، لابن قدامة ج7، صفحة 163، دار المنار.

(2) ... نيل الأوطار، للشوكاني ج6 صفحة 219، مطبعة مصطفي البابي الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت