الصفحة 8 من 59

حسن العشرة من الحقوق المشتركة بين الزوجين، فأحد الواجبات التي أوجبها الشرع على الزوج أن يحسن عشرة زوجته، ونفس الواجب على الزوجة أن تحسن عشرة زوجها، قال الله عز وجل:"وعاشروهن بالمعروف" [1] وقال تعالى:"ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" [2] .

قال بعض أهل العلم: التماثل ها هنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف، ولا يمطله به، ولا يظهر الكراهة، بل ببشر وطلاقة، ولا يتبعه أذى ولا منّا، لقول الله تعالى:"وعاشروهن بالمعروف"وهذا من المعروف.

فمطلوب من كل واحد من الزوجين أن يحسن أخلاقه مع الآخر فلا يلجأ إلى العنف في معاملته فيرفق به، وأن يتحمل أذاه، لقول الله تعالى:"وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجنب والصاحب الجنب" [3] فقد روى على بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود أنهما فسرا قوله تعالى:"والصاحب بالجنب"بأنه المرأة، أي الزوجة [4] .

وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى الرجال بالنساء خيرًا، ودعاهم إلى الاحتمال لهن، والصبر على ما قد يضايق الأزواج من أخلاقهن، فقال عليه الصلاة والسلام:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء من الضلع أعلاه، إذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا" [5] .

ففي هذا الحديث كما يقول الشوكاني - الإرشاد إلى ملاطفة النساء، والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن، والتنبيه على أنهن خلقن على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب، ولا ينجح عندها النصح، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة، وترك التأديب والمخاشنة.

(1) ... سورة النساء، من الآية 19.

(2) ... سورة البقرة، من الآية 228.

(3) ... سورة النساء، من الآية 36.

(4) ... تفسير ابن كثير ج1 صفحة 495.

(5) ... سبل السلام، للصنعاني ج3 صفحة 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت