1-... التورق صورة من صور العينة التي حرمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ." [1] وفي رواية أخرى عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ , وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَلَزِمُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ , وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَلاءً لَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى يُرَاجِعُوا." [2] قال ابن القيم:"هو كمسألة العينة سواء، ولأن هذا يتخذ وسيلة للربا."وقال الشوكاني في التعليق على عبارة صاحب حدائق الأزهار: (وبيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء، وبيعه بأقل مما اشتري به) :"إذا كان المقصود التحيل، فلا فرق بين بيعه من البائع أو غيره، وبين أن يكون بجنس الثمن أو بغير جنسه... ووجه المنع من ذلك ما فيه من التوصل إلى الربا؛ لأن الغالب في مثل هذا أن يريد الرجل أن يزيد له زيادة على ما أقرضه فيتوصل إلى تحليل ذلك بهذه الحيلة الباطلة، وهي أن يبيع عينًا بأكثر من قيمتها، ثم يشتريها منه بأقل من ذلك، فتبقى هذه الزيادة في ذمة المشتري، وهي في الحقيقة زيادة في قدر ما استقرضه، وهذا البيع هو بيع العينة الذي ورد الوعيد عليه."
(1) ... سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب النهي عن العينة، (3462) وهو صحيح.
(2) ... المعجم الكبير للطبراني - (ج 11 / ص 63) ، ونصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي، 4/17. وقال:"رواه أحمد في كتاب الزهد. وهذا حديث صحيح، ورجاله ثقات."